إذا كان بعض الفضلاء يكفر مبدل الشرائع وشيخه هو ذات نفسه شخصيًا يكفر تارك الصلاة , فما الأمر إذن؟ وما هو الهدف من أشرطته التي بعنوان: دروس في المنهج؟ ما هو الهدف منها؟ وما هو الهدف من التهجم على أهل العلم؟
يا إخواني: الهدف واضح , هو يتكلم عن أحدهم ويصفه بأنه أسد الدعاة وإنما هو غراب الدعوة الذي صرف جهود الناس وحوَّل أنظارهم تمامًا عن عدوهم الحقيقي وجعل معاداتهم وكراهيتهم وبغضهم موجهًا إلى إخوانهم المسلمين.
فعدو هؤلاء: كل من يخالف ولو في جزئية بسيطة، أما إن تعرضت لذكر اليهود أو تعرضت لذكر النصارى أو تعرضت لذكر المنافقين - حيث أنه يصف مبدلي الشرائع بأنهم منافقون نفاقًا اعتقاديًا أكبر مخرج من الملة - فأنت بذلك تكون عدوًا للسلفية.
وطبعًا هذا الكلام لا يثبت عليه؛ لأن كلامه أقرب إلى الهَذَيَان، فمرة يصفهم بأنهم منافقون نفاقًا أكبر، ومرة يقول: بل هو كفر دون كفر، ومرة يقول: هم مُكرهون، أكرههم الأعداء.
يعني: ثلاثة أقوال له في هذا الأمر، والمرة الرابعة يقول: لقد لبَّس عليهم العلماء. أربعة أقوال! فكيف نختار بين هذه الأقوال؟ كيف يكون كفرًا دون كفر، ونفاقًا اعتقاديًا مخرجًا من الملة في نفس الوقت؟ وكيف تعتقد في رجل أنه منافق نفاقًا اعتقاديًا مخرجًا من الملة ثم تجعل همك وغضبك وكرهك منصبًَّا على من يحذر من هذا الرجل والله - عز وجل - قد وبخ الصحابة فقال: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [النساء: 88] , وقال تعإلى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109:107] .
فإذا أنت جادلت عن المنافق أو عن الخائن فإن جدالك عنه لن ينفعه بل سيضرك أنت، فكيف ينحاز الإنسان إلى معسكر المنافقين الذين شهد عليهم بالنفاق الأكبر المخرج من الملة؟ وكيف ينحاز إلى معسكر اليهود والنصارى، ويهاجم من حذر من يهود ونصارى الغرب، ويهاجم من حذر من المنافقين؟ هل هذا يستقيم في عقل أو في ديانة؟