نبَّهت على هذا الكلام في حينه، وللأسف الشديد لِلَّهِ بعض الناس عندما يسمع هذا الكلام يقول: إن ما يحدث بسبب أن بينهما شحناء. إلى أن وجدت المسألة قد انتشرت والناس يسألون: هل هي معصية حقًا؟ ولو أنه وطأها بغير إذن أبيها هل ينطبق عليه هذا الحديث؟ خذ الجواب.
قال ابن عبد البر: وأجمعت الجماعة من العلماء أن الحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان الوطء وإمكان الحمل [1] فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد لصاحب الفراش لا ينتفي عنه أبدًا بدعوى غيره ولا بوجه من الوجوه إلا باللعان.
واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها في حين العقد عليها بحضرة الحاكم أو الشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدًا من ذلك الوقت عقيب العقد:
فقال مالك والشافعي: لا يلحق به؛ لأنها ليست بفراش له إذ لم يمكنه الوطء في العصمة وهو كالصغير أو الصغيرة اللذين لا يمكن منهما الولد.
وقال أبو حنيفة هي فراش له ويلحق به ولدها [2] .
فأقول: عليك أن تربط نفسك بالكتب وأن تمحص واستمع إلى الجميع وناقش، واطلب البرهان على ذلك من الأدلة الصحيحة ومن كلام أهل العلم، هذه وصيتي لكم أخيرًا [3] .
(1) - لأنه من الممكن أن يعقد الرجل على امرأة وهو في السجن , وهذا الرجل سوف يَخرج بعد ثلاث سنوات مثلًا، وبعدما يخرج يجد أن المرأة قد ولَدَت، فهذا الولد لا يعد ولده؛ لعدم إمكان الوطء.
ومن الممكن أيضًا أن يطأَ الرجلُ المرأةَ، وبعد شهر تأتي له بالولد، فهذا الولد أيضًا لا يعد ولده؛ لعدم إمكان الحمل. فاقل مدة للحمل عند أهل العلم هي: ستة اشهر. وقد خالف أبو حنيفة في هذه المسألة فقال: طالما أن العقد قد تم، فالمرأة فراش له ويلزمه الولد، حتى أن بعض الحنفية حتى يؤيدوا مذهب أبا حنيفة وينصروه - لأنه مذهب غريب _ قالوا: من الممكن أن يجامعها على بعض أجنحة الجن!! وهذا مكتوب في بعض كتب الحنفية.
(2) - التمهيد (8/ 183) طبعة قرطبة أو عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش ... .
(3) - هنا نهاية الشريط الـ (38) وبه انتهى الشيخ من التعليق على هذه الرسالة، والشريط الـ (39) عبارة عن كلمة بعنوان ..."غزو من الداخل"وتكلَّم فيه الشيخ عن الفتن، فتنة الشهوات - فتنة المال والنساء - والشبهات.