ونحن نعلم المناظرة التي كانت بين بشر المريسي لما ناظر عبد العزيز بن أبي سلمة:
قال بشر المريسي: يا عبد العزيز , أتقول بأن القرآن شيء؟ أم ليس بشيء؟ فإن قلت: ليس بشيء فقد كفرت، وإن قلت: شيء، فالله - عز وجل - يقول: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 146] .
انظر إلى الشبهة.
فقال السلطان لعبد العزيز: أجب.
فقال عبد العزيز: أتقول أن لله نفسًا؟ أم ليس له نفس؟ فإن قلت: ليس له نفس فقد كفرت؛ لأن الله قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] , وإن قلت: له نفس، فالله - عز وجل - يقول: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمَر: 42] ، فهل تقول أن الله يموت؟
فكبَّر الحاكم وقال: الله أكبر.
فالذي أريد أن أقوله أن البدعة:
-قد تكون خفية؛ لأن مبتدعها يقيم عليها دليلًا.
-قد يكون مبتدعها معذورًا متأولًا.
أما الذي عزل شريعة الله - عز وجل - وأحل محلها القوانين الوضعية , ما هو تأويله في ذلك؟ ولماذا فعل هذا الأمر؟ هل هو أراد المبالغة في التعبد لله حين فعل ذلك؟
هذا الأمر مثل قول القائل: الظن أكذب الحديث، يعني: الظن أشر الكذب، مع أن الظان يعتمد على شبهة، والكذاب كذبًا محضًا لا يعتمد على شيء.
هذا آخر ما أحببت أن أذكره تعليقًا على رسالة خالد العنبري.
ولكن في الختام: أنا أطالب إخواني بأن لا ينساقوا وراء أحد؛ طَلَبُ العلمِ ليس دفترًا، وقلمًا في الجيب، وغُتْرَة على الرأس وفقط، لا، ففي النهاية طلب العلم هذا له حقيقة.
خذ مثالًا على ذلك: هذا الذي يوجد عندنا في مصر - ابن القوصي - في مسألة أنه زكَّى كتابًا لأحد طلابه، وهي أن الرجل العاقد على امرأة لا يجوز له أن ينظر إليها حتى البناء، قال: وإن كنا لا نوافقه على هذا، لكنها خطوة على الطريق وهذا - كلام مسجل في الأشرطة -.
سبحان الله لِلَّهِ خطوة على أي طريق؟ طريق الغلو والجهالة والضلال , ومذهب الشيخ نفسه أن العاقد على المرأة لا يحل له أن يلمسها ولا أن يقبلها فإن وطأها فهي ليست فراشًا له، والنبي يقول: الولد للفراش وللعاهر الحجر.