-قراءة القرآن عند المقابر , قال الشوكاني أنها ليست بدعة؛ فقد ورد من جنسها حديث هو حسن على أسوأ أحواله وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: اقرأوا يس على موتاكم [1] . والشوكاني قال في نيل الأوطار: والصحيح: اقرأوا يس على موتاكم أي: اقرأوها عليهم عند الاحتضار.
وفى مجموعة الرسائل السلفية قال الشوكاني: تُقرأ عند القبور وهذا لا بأس به.
وهذا ليس معناه أن كلام الشوكاني صحيح، فلسنا بصدد أن نُمَحِّصَ المسألة.
لكن أنت تعلم جيدًا أن بعض أهل العلم ومنهم سلطان العلماء العز بن عبد السلام , قسَّم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة قبيحة ومكروهة ومحرمة ...
ومن الذين أيَّدوه في هذه التقسيمة: الحافظ ابن حجر.
فالمبتدع يستدل سواء كانت كيفية استدلاله صحيحة أو غير صحيحة.
ثانيًا: مراد المبتدع: المبالغة في التعبد لله سبحانه، حتى أن الذي كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما نكذب له لا عليه، وقد أتى أحد الناس ووضع حديثًا في فضائل كل سورة من السور، كان مراده أن يُحبب الناس في القرآن. فالبدعة وإن كانت خطورتها في أن مبتدعها قد أقام عليها دليلًا- وهو ليس دليلًا في الحقيقة وإنما هو شبهة- إلا أن ما نحن فيه أخطر من جهة أخرى وهي أن مبدل الشرعية أَخْرَج الناس عن التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، حتى أن قائلهم اليوم يقول: (لو مشينا ورا قال الله، قال الرسول مش هناكل ولا نشرب) مقالة مشهورة على ألسنة الناس، والناس الآن إذا نزلت بهم نازلة تجدهم يشدون الرحال مباشرة إلى القانون الفرنسي والروماني ... وما إلى ذلك.
فبالفعل هذا الأمر أشر من البدعة من أوجه أخرى.
وأنا أسألُك بإنصاف، وقف مع نفسك: هل القول بخلق القرآن كان أفسد لأديان الناس من تبديل الشرائع؟ أم أن تبديل الشرائع هو الأفسد لأديان الناس؟
سبحان الله لِلَّهِ الإمام الذي تبنَّى القول بخلق القرآن، حين موَّهوا عليه وأفهموه أن هذا هو الشرع، كان هذا الإمام إذا سمع مقالة أهل السنة بكى حزنًا على الدين الذي ضاع!!!
وكان يُثيب ويُعاقِب ويولِّي ويعزل بناءًا على موقف الإنسان من هذه المقالة. بل وكانت تُعقد المناظرات في حضرته.
(1) - أخرجه أبو داود (3123) في الجنائز باب: الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ , وضعفه الألباني.