الصفحة 519 من 703

والبدعة كما عرفها الشاطبي [1] : طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه [2] .

وهذا التعريف وصفه الشيخ الألباني بأنه تعريف جامع مانع، يعني: أدق تعريف.

سنتناول هذا التعريف من وجهين:

الأول: قول الشاطبي: طريقة في الدين مخترعة تضاهى الشرعية، يعنى: المبتدع يستدل من الشرع، ولذلك لم يكفِّروه؛ لأنهم اعتبروا أن له شبهة في الأمر كالمرجئة والخوارج والشيعة، حتى الذين يسبون بعض الصحابة، منهم من كفرهم ومنهم من لم يكفرهم، ومن الذين كفروهم: الجهمية. كذلك، من العلماء من كفرهم ومنهم من لم يكفرهم، ومن الذين كفروهم: الإمام أحمد وابن حزم.

لكن لماذا توقفوا عن تكفيرهم؟ لأن بدعتهم تضاهي الشرعية.

(1) - الشيخ الألباني زكَّي كتاب الاعتصام وأرشد طلاب العلم إلي قراءته والكتاب حرىٌّ بهذا فعلًا، وهذه نصيحة غالية من الشيخ، أخذنا بها وانتفعنا بها كثيرًا في مبدأ الطلب حين نصح طلاب العلم أن يقرأوا: الاعتصام للشاطبي، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية. وقد ذاكرنا الكتابين بحمد الله - عز وجل -.

(2) - الاعتصام (1/ 21) .

(3) - أخرجه البخاري (6970) في كتاب التوحيد , باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] , ومسلم (6981) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة , باب الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. و (7008) باب: فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. والترمذي (3603) في باب: حسن الظن بالله. وابن ماجة (3822) في كتاب الأدب , باب: فضل العمل. وأحمد (7422, 8650, 9254, 9351, 10224, 10253) . من حديث أبي هريرة.

(4) - أخرجه مسلم (7028) في كتاب الذكر والدعاء والتوبة , باب: فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ. وأبو داود (1457) في الوتر , باب فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وابن ماجة (225) في المقدمة , باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم. وأحمد (7427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت