الصفحة 624 من 703

وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يُخرج من الملة، فقد تقدم أن تفسير ابن عباس {لقول الله - عز وجل: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - رضي الله عنه - في الآية:"كفر دون كفر"، وقوله أيضًا:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"، وذلك أن تَحمِلَه شهوتهُ وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أنَّ حكمَ الله ورسوله هو الحقُ، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى، وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة، فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر، كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، واليمين الغموس، وغيرها، وهذا الفعل أكبر من بقية الكبائر؛ لأن المعصية التي سميت كفرًا، أعظم من المعصية التي لم تسمَّ في لسان الشرع كفرًا.

نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقيادًا ورضاءً، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.

فهل ما عثر عليه خالد العنبري يخالف المكتوب في نفس فتوى الشيخ؟

نقرأ كلام الشيح الذي عثر عليه خالد العنبري مرة أخرى:

وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله من تحكيم شريعته والتقيد بها، ونبذ مَن خالفها من القوانين والأوضاع وسائر الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي مَن حَكَمَ بها أو حاكم إليها معتقدًا [1] صحة ذلك وجوازه، فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة.

فهل يتضح بذلك الكفر الاعتقادي؟

لاحظ أن خالدًا العنبري يقول بأسلوب استعلائي:

ويكثر استشهادهم أيضًا بكلام الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته الموسومة بـ"تحكيم القوانين"، وقد حدثني فضيلة الشيخ"عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين"- حفظه الله -، وهو أحد كبار تلامذته: أن له كلامًا آخر يذهب فيه إلى التفصيل الذي حكيناه عن السلف.

انتبه: ابن جبرين أحد كبار تلامذته، مَن أيضًا من كبار تلامذته؟

الشيخ ابن باز، أليس كذلك؟

العجيب! أنه في نفس الرد الذي أرسله إلى اللجنة الدائمة، ألحَقَ رسالة بكتابه هذا بعنوان

(1) - انتبه لأن هذا محل الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت