الصفحة 63 من 703

قال ابن حزم: وحدثنا حمام ... وساق بإسناده عن أبى برزةَ - رضي الله عنه - قال: مررتُ على أبى بكر الصديق وهو مُتغيظ على رجلٍ من أصحابهِ فقلتُ: يا خليفةَ رسول الله: مَنْ هذا الذي تغيَّظَ عليهِ؟ قال: ولمَ تسألُ عنهُ؟ قلت: لأضربَ عنقهُ. قال: فواللهِ لأذهب غضبهُ ما قلتَ. ثم قال: ما كان لأحدٍ بعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

وأيضًا من طريق أحمد بن شعيب - وهو الإمام النسائي رحمه الله - عن أبي برزةَ قال أتيتُ على أبى بكرٍ الصديق وقدْ أغلظ لرجل فرد عليه فقلت: ألا أضرب عنقه؟ فانتهرني وقال: إنها ليست لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...

ثمَّ ذكرَ ابن حزم بعد ذلك: طرقًا لنفس حديث أبى بَرْزَة - رضي الله عنه - ... ثم قال:

قال أبو محمد: فإن قيل: هذا خبر رواه عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد ومرة عن أبي البختري وكلاهما عن أبي برزة، قلنا: فكان ماذا؟ روى عن هذا ثم روى عن الآخر فكان ماذا؟ طريقان. وهل يستحيل أن يسمع الراوي من روايتين من شخصين كلاهما ثقة , سمعه من كل واحد فحدث به كذلك , وعمرو بن مرة من الجلالة والثقة بحيث لا يغمزه بمثل هذا إلا جاهل. فإن قيل: إن معنى قول أبي بكر هذا إنما هو ما كان لأحدٍ أنْ يطاعَ في سفك دم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا: نعم , وأراد أيضًا معنىً آخر، كما روينا مُبيًّنًا بلا إشكال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات قال: أخبرنا أحمد بن عون الله ... إلى أن وصل بالإسناد إلى: ثوبة العنبري قال: سمعتُ أبا الثوار القاضي - عبد الله بن قدامة - يحدث عن أبي بَرْزَةَ قال: أغلظ رجل لأبي بكرٍ الصديق، قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكر: ليس هذا إلا لمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فبيَّنَ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لا يُقتل من شتمه لكن يُقتل من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد علمنا أن دم المسلمين حرام إلا بما أباح الله تعالى به. ولم يُبحه الله تعالى قط، إلا في الكفر بعد الإيمان , أو زِنَا المحصن , أو قود بنفس مؤمنة , أو في المحاربة , وقطع الطريق , أو في المدافعة عن الظلمة , أو في الممانعة من حق , أو فيمن حُدَّ في الخمر ثلاث مرات , ثم شربها الرابعة فقط. وقد علمنا أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فبيقينٍ ندري أنه لم يزنْ ولا شرب خمرًا ولا قَصَدَ ظلم مسلم ولا قطع طريقًا فلم يبق إلا أنه عند أبى بكر: كافر. وحدثنا عبد الله بن ربيع بإسناده عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه كان على الكوفة لعمر بن عبد العزيز فكتب لعمر بن عبد العزيز: إني وجدتُ رجلًا بالكوفة يسبك، وقامت عليه البيِّنة، فهممتُ بقتله أو قطع لسانه أو جَلده ثم بدا لي أن أراجعكَ فيه، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت