فهرس الكتاب
تفسيره العظيم: أقوال السلف في هذه المسألة عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
(( قال مقيده ) ):
يقول لك: إنَّ مقصود ابن كثير واضح عند تفسير قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ!!! فَحَمَلَ هذه على تلك، وهذا من أعجب ما رأيت!
ولم يكتف بهذا، (( بل قال ) ):
يا رحمكم الله وألهَمَكُم رشدكم: تدبروا القول، ومن هذه الأقوال التي نقلها: قول مَن قال:"كفر دون كفر".
ومَن قال:"ليس بكفر ينقل عن الملة".
ومَن قال:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه".
ومَن قال:"مَن جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق".
فكيف يَنقل الإجماع على ضد ذلك؟
هل هذا الكلام يستقيم هكذا؟
يقول:
يا قوم: إنَّه يذهب إلى ما نذهب إليه؛ فها هو ~ يقول في التفسير: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، قال: وهذا أيضًا مما وُبّخَتْ به اليهود وقرعوا عليه، فإن عندهم في نص التوراة: أن النفس بالنفس. وهم يخالفون ذلك عمدًا وعنادًا، ويُقيدون النضري من القرظي، ولا يُقيدون القرظي من النضري، بل يعدلون إلى الدية، كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن، وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار؛ ولهذا قال هناك: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ؛ لأنهم جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا.
(( قال مقيده ) ):
لكن هنا: الكلام الذي نقله في"البداية والنهاية"، هل احتج فيه بقول الله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ؟