قال المتولي: ولو قال المسلم: يا كافر بلا تأويل [1] كفر؛ لأنه سمى الإسلام كفرًا والعزم على الكفر في المستقبل كفرٌ في الحال. وكذا التردد في أنه يكفر أم لا , وكذا التعليق بأمر مستقبل كقوله: إن هلك مالي أو ولدي تهودت أو تنصرت ...
ثم قال بعد ذلك: فرع ... في كتب أصحاب أبى حنيفة - رحمه الله - اعتناء تام بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية بالكفر , وأكثرها مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه الحنفية [2] ... أهـ.
انتبه: فهؤلاء الحنفية منهم أبو جعفر الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية وهم يدندنون بكلامه أبدًا ( ... ما لم يستحله) ويفهمون معنى الاستحلال فهمًا خاطئًا، حتى ابن القوصي في شريطٍ له قال: ولا يستحل إلا من قال بلسانه: أنا مستحل! مع أنه في صدر الشريط كما ذكرتُ قبل ذلك قال: معتقد الإنسان قد يبدوا في لسانه أو على جوارحه بأعماله، لكن في أثناء الشريط وفي وسطه قال: ولا يكون مستحلًا حتى يقول: أنا مستحل. فهذه المقالات التي كفَّروا قائلها بمجرد قوله هي التي اعتنى بها الحنفية ووافقهم الشافعية على الكثير منها. وكذلك من شاء فليراجع الجزء الرابع من كتاب الفروق للقَرَافي، والقرافي مالكي كما هو معروف فليُراجع هذا الجزء، المجلد الثاني حين تكلم عن المعاصي المكفرة والغير مكفرة.
قال ابن رجب الحنبلي [3] : وأما ترك الدين ومفارقة الجماعة فمعناه الارتداد عن دين المسلمين ولو أتى بالشهادتين فلو سب الله ورسوله وهو مقر بالشهادتين أبيح دمه؛ لأنه قد ترك بذلك دينه وكذلك لو استهان بالمصحف وألقاه في القاذورات أو جحد ما يُعلم من الدين بالضرورة كالصلاة وما أشبه ذلك مما يُخرج من الدين، وهل يقوم مقام ذلك ترك شيء من أركان الإسلام الخمس؟ وهذا ينبني على أنه: هل يخرج من الدين بالكلية بذلك أم لا؟ فمن رآه خروجًا عن الدين كان عنده كترك الشهادتين وإنكارهما، ومن لم يره خروجًا عن الدين فاختلفوا: هل يُلحق بتارك الدين في القتل لكونه ترك أحد مباني الإسلام أم لا؛ لكونه لم يخرج عن الدين؟ ... أهـ.
وقد نقلت هذا الكلام؛ لأبيِّن خطأ ما قاله ابن القوصي في قوله: أهل السنة قاطبة ... ائتوا لنا بواحدٍ قال: لا يلزم أن يكون المسلم معتقدًا حتى يكفر.
(1) - لاحظ هنا أنه أخذ بظاهر الحديث، يعني المسألة ليس فيها إجماع على أن الحديث منقول عن ظاهره، لكننا نقول بقول الجمهور أنه من فعل ذلك، لا يكفر، وقد بينتُ ذلك مسبقًا.
(2) - روضة الطالبين (7/ 283) ، كتاب الردة، طبعة دار الكتب العلمية.
(3) - جامع العلوم والحكم (318) ، طبعة مؤسسة الرسالة، عند الكلام على حديث: لا يحل دم امرئ مسلم ... .