الصفحة 66 من 703

: { (( (( (( (( (( (بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} فكانوا بذلك كفارًا كاليهود الذين عرفوا صحة نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبنائهم وهم مع ذلك كفار بالله تعالى قطعًا بيقين إذ أعلنوا كلمة الكفر [1] . أهـ.

نكتفي بهذا القدر من كتاب المحلى , ومن شاء فليراجع المبحث كله وقد دلَلْتُ على موضع هذا الكلام.

ننتقل إلى نقل آخر من كتاب روضة الطالبين للإمام النووي - رحمه الله - في كتاب الردة، يقول: هي من أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكمًا وفيه بابان: الباب الأول في حقيقة الردة ومن تصحُّ منه، وفيه طرفان: الأول في حقيقتها وهي قطع الإسلام. ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر، وتارة بالفعل. والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء بالدين صريح كالسجود للصنم أو الشمس وإلقاء المصحف في القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها. قال الإمام في بعض التعاليق عن شيخه: إن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا، قال: وهذا زللٌ عظيم من المعلق. ذكرتُه للتنبيه على غلطة، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء , هذا قول جملي، أما التفصيل فقال المثولي: من اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو نفي ما هو ثابت للقديم بالإجماع ككونه عالمًا قادرًا أو أثبت ما هو منفيٌّ عنه بالإجماع كالألوان أو أثبت له الاتصال والانكسار، كان كافرًا. وكذلك من جحد جواز بعثة الرسل أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - أو كذبه أو جحد آية من القرآن مجمعًا عليها أو زاد في القرآن كلمة واعتقد أنها منه أو سب نبيًا أو استخف به أو استحل محرمًا بالإجماع كالخمر والزنا واللواط , أو حرم حلالًا بالإجماع أو نفى وجوبًا مجمع على وجوبه كركعة من الصلوات الخمس أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة وصوم شوال , أو نسب عائشة - رضي الله عنها - إلى الفاحشة أو ادعى النبوة بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - أو صدق مدَّعيًا لها أو عظَّمَ صنمًا بالسجود له أو التقرب إليه بالذبح باسمه فكل هذا كفر.

قلت: (أي الإمام النووي) : قوله إنَّ جاحد المجمع عليه يكفر ليس على إطلاقه بل الصواب فيه تفصيل سبق بيانه في باب تارك الصلاة عقب كتاب الجنائز، ومختصره أنه: إن جحد مجمع عليه يُعلم من دين الإسلام بالضرورة , كفر إن كان فيه نص , وكذا إن لم يكن فيه نص في الأصح. وإن لم يُعلم من دين الإسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل المسلمين , لم يكفر.

(1) - المحلى (2/ 114) المسألة رقم 2308. طبعة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت