الصفحة 65 من 703

وأما سب الله تعالى فما على ظهر الأرض [1] مسلم يخالف في أنه كفر مجرد إلا أن الجهمية والأشعرية وهما طائفتان لا يُعتد بهما، يُصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان الكفر ليس كفرًا، قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام وهو أنهم يقولون: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط وإن أعلن بالكفر وعبادة الأوثان بغير تقية ولا حكاية , لكن مختارًا في ذلك الإسلام أيضًا.

قال أبو محمد: وهذا كفر مجرد؛ لأنه خلافٌ لإجماع الأمة، ولحكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وجميع الصحابة ومن بعدهم؛ لأنه لا يختلف أحد - لا كافر ولا مؤمن - في أن هذا القرآن هو الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وذَكَرَ أنه وحيٌ من الله تعالى، وإن كان قوم كفار من الروافض ادعوا أنه نَقُصَ منه وحِّرف ولم يختلفوا في أن فيه التسمية بالكفر، والحكم بالكفر قطعًا على من نطق بأقوالٍ معروفة كقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِن اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] وقوله تعالى: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: 74] فصح أن الكفر يكون كلامًا [2] وقد حكم الله تعالى بالكفر على إبليس وهو عالم بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه وسأل الله تعالى النظرة إلى يوم يبعثون ثم يقال لهم: إذ ليس سب الله تعالى كفرًا عندكم فمن أين قلتم إنه دليل على الكفر؟ فإن قالوا: لأنه محكوم على قائله بحكم الكفر؟ قيل لهم: نعم، محكوم عليه بنفس قوله، لا بمغيب ضميره الذي لا يعلمه إلا الله تعالى , فإنما حكم له بالكفر بقوله فقط، فقوله هو الكفر , ومن قطع على أنه في ضميره، وقد أخبر الله تعالى عن قوم

(1) - انتبه جيدًا لهذه المقالة: وأقول مرة أخرى: سمعتُ شريطًا لعالم من الأجلَّة وقد سئل عن سب الرب - عز وجل - وعن سب الله، فقال: لا يكون الساب كافرًا إلا أن يستحل ذلك!!! قد يكون واهمًا وأتمنى هذا، لكن الأهم منه أنه ينبغي أن ننتبه لمثل هذه المقالة وأن نعلَم أنها خطأ مهما كان عِظَم قائلها، وهذا الأمر لا يُخرجه عن كونه إمام من أئمة السنة أو أئمة الحديث وما إلى ذلك لكن هو الذي علمنا أن الكل يؤخذ من قوله ويُرد. وشيخ الإسلام ابن تيمية على جلالة قدرة وكذلك تلميذه ابن القيم قالا بوجود أشياء لا أول لها، فكانت هذه زَلة عظيمة. وقال أيضًا بفناء النار هو وابن القيم، فكانت هذه زلة عظيمة منكرة مع تقديرنا واحترامنا للشيخين إلا أننا نرفض هذا القول ونعتبره من أَفْدَح الأخطاء، وهما معذوران بإذن الله. فكذلك لا ينبغي أبدًا إذا تبيَّن لك الأمر أن تغترَّ بقول القائل في هذا الباب مهما كان صاحب هذه المقالة.

(2) - لا حظ أن الله - عز وجل - كفَّرهم بقولهم بغض النظر عن ما في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت