مسألة:الطاغوت
ابن القوصي اتهمنا بأننا قطبيِّون، ولا أدري ما هي أبعاد هذا الاتهام. في الحقيقة هو يسير على دَرْب ربيع بن هادي، وربيع بن هادي يرمي كل من تكلم في مسائل تبديل الشريعة بأنه سروري، وابن القوصي لولا الملامة لنطقها؛ لأن السرورية عندهم هي القطبية بالضبط، فهو اتهمنا بأننا قطبيِّون، وقال: وإن قالوا لسنا قطبيِّون، فهذا لا يُقبل منهم طالما أنهم يتكلمون في الحكَّام ويكفِّرون مبدِّلي الشرائع فهم قطبيِّون إذن، فالمسألة بهذه الكيفية. فانظر ماذا قال في شريطه:
يقول ابن القوصي:
وعند هؤلاء لابد من الكفر بالطاغوت ...
وهل هناك طائفةٌ من المسلمين ليس عندها الكفر بالطاغوت شرطًا في صحة الإسلام؟ والله - عز وجل - يقول: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .
قال:
ومع ذلك فقد أُمرنا بالكفر بالطاغوت، ولم نؤمر أن نكفِّره ...
لماذا؟ سيشرح هذا الكلام لطلاب العلم الذي من المفترض أن الله - عز وجل - أعطاهم عقولًا ومنهم من حصَّل شهادات وقطع مسافات في علوم الدنيا.
يقول لطلابه:
لأن عيسى - عليه السلام - عُبد من دون الله، فهل معنى هذا أن نكفِّره؟
الذي يسمع هذا الكلام يفهم أن عيسى - عليه السلام - طاغوت، ولا نستطيع أن نكفِّره! وهذا الكلام لا يحتمل إلا هذا المعنى.
ثم قال وكأن هذه مؤامرة من القطبيين، وأهل العلم تفطنوا لها:
ولذلك تفطَّن أهل العلم فقالوا: الطاغوت: الشيطان.
سنتوقف عند هذا القدر من كلامه لننظرَ فيه.
لو أن أي إنسانٍ شغل نفسه بأن يبحث عن كلمة (طاغوت) في كتب اللغة أو التفسير لعرف معنى الطاغوت بدل من أن يقول هذه المقالة. وبدلًا من ذلك كله، يسأل أهل العلم من المعاصرين بدل من أن يقول مقالةً أبعد ما يمكن عن الصواب، فلنذكر كلام العلماء في هذه المسألة، فسيد قطب