الصفحة 80 من 703

مسألة:حكم التعامل مع الجماعات الأخرى

في أحد الأشرطة التي حذَّر فيها ابن القوصي منَّا، ظل يقول: سائل يقول، سائل يقول، ثم تبيَّن في آخر الشريط أنه هو الذي اخترع هذه الأسئلة وسألها لنفسه، وظنَّ نفسه أبا حاتم الرَّازي، وفي هذا الشريط سُئل عن الشيخ محمد حسان فقال:

هذا رجل من الدعاة الطيبين وكان في الماضي يحتج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة ولكنه في تحسنٍ الآن، ويسير خطواتٍ قُدُمًا، لكن ها هنا أمرٌ ينبغي التفطنُ له وهو أنه يقول: ينبغي أن نتعاون مع سائر فصائل التيَّار الإسلامي على ما هو خير وأن نجاهدهم وأن نأمرهم بالمعروف وأن نتناصح معهم في الأمور التي يخالفون فيها الحق من وجهة نظرنا ... لا يا إخوان، هذا لا ينفع أبدًا، لا , لا، هذا لا يجوز.

أضف إلى ذلك أن ابن القوصي: تهجَّم على جماعات الإخوان المسلمين، وأنا أقول هذا الكلام ليس دفاعًا عن جماعة الإخوان، ولا عن أي واحدٍ بعينه، وإنما هو دفاعٌ عن قواعد الشرع؛ فقواعد الشرع بيَّنت لنا أن: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ [1] ... وإن كان لابد من البغض , فبحسب ما عنده من شر , فنحبه لما فيه من الإسلام؛ فالإسلام أصل الخيرات كلها، ونبغض ما عنده من شر، ولا ينبغي أبدًا أن يكون بغضنا له أشد من بغضنا للكافرين والمنافقين.

تأمل قول الله - عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10] ، ومعلومٌ أن المقصود بالمؤمنين هنا: المسلمون، وليس المقصود: المؤمنون كاملي الإيمان.

وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ.

وكذلك هذين الفئتين فيهما فئة باغية كما في قوله تعالى: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9] .

(1) - أخرجه البخاري (2310) في كتاب المظالم، باب: لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه , و (6551) في كتاب الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه. ومسلم (6743) في كتاب البر والصلة والأدب، باب: تَحْرِيمِ الظُلْم. وأبو داود (4895) في كتاب الأدب، باب: الْمُؤَاخَاةِ. والترمذي (1426) في كتاب الحدود، باب: ما جاء في الستر على المسلم. وأحمد (5357, 5646) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت