الصفحة 81 من 703

وقال الله - عز وجل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] .

فسمَّى القاتل أخًا لأولياء المقتول، وهذا في القتل العمد.

فإذا وجدت الأمور على هذه الكيفية، ووجدت أن ابن القوصي يتهجم على جمال عبد الهادي؛ لأنه هاجم وزير التعليم، ولم يكن هجومه كلامًا مرسلًا، وإنما ألف كتابًا بعنوان: التطوير بين الحقيقة والتضليل.

وأنا أُشهد الله - عز وجل - أني أحب الأستاذ الدكتور جمال عبد الهادي، وهو معروف في سلوكياته، ودينه ومظهره وسمته.

ويهاجم: حسن البنا، ويقول: الفتنة من سنة 1928 م، ومعلوم أن الخلافة الإسلامية سقطت عام 1924 م، فابن القوصي لم يعتبر أن سقوط الخلافة هو الفتنة، وإنما الفتنة بدأت حين تجوَّل حسن البنا - رحمه الله - في شوارع وطرقات مصر ليأخذ بأيدي الناس من على المقاهي، ويقول لهم: هلموا بنا؛ لنعيد الخلافة الإسلامية، فإن الإسلام ليس صلاةً فحسب ولا زكاةً ولا صيامًا ولا حَجًَّا فحسب، الإسلام كلٌ متكامل.

فابن القوصي يعتبر أن ما قام به حسن البنا: هو بداية الفتنة؛ لأنه يعتبر أن أي اعتراضٍ على سادتنا وتيجان رؤوسنا من الحكَّام المبدلين للشرائع: مناهض لمذهب أهل السنة والجماعة، وهذه المسألة لها موضوعها إن شاء الله، وسوف نأتي بالنصوص والقواعد الشرعية ومسالك السلف الصالح؛ لئلا يفتري ابن القوصي على أهل السنة أكثر من ذلك، فهو كثيرًا ما يفتري عليهم.

فتصور أن ابن القوصي يهاجم جمال عبد الهادي , ويترك حسين كامل بهاء الدين! ولم يتكلم بحرفٍ واحد لينكر فيه على ما فعله وزير التعليم من تغييره للسياسات التعليمية، وإدخاله للضلالات في المناهج التعليمية يقينًا، ويقول لك: إن هذا يهيِّجُ الناس، والناس إيش تريدهم يفعلوا؟

والحق أنه بيدك أشياء كثيرة تستطيع أن تفعلها؛ فبيدك أن تقول لولدك إذا دخل إلى البيت: هذا ضلال، والصحيح كذا وكذا.

وفي يدك أن تكتب للسادة أصحاب البلد وتقول لهم: إن الناس قد ضجُّوا من الضلال الذي تعلموه لأبنائنا.

ولا يتبادر إلى الذهن أن من المفروض أن تستخدم الأسلحة والضرب لإنكار المنكر؛ فهذا لن يُغيِّر المنكر بل سيؤدي إلى المزيد من التنكيل بالمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت