الصفحة 82 من 703

إذا قلت لإنسان: الغناء حرام، فقال لك: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} والذي يُدرَّس لأولادنا في المدارس: ترجمة عمرو دياب، فالموقف الصحيح الذي يطلبه منك ابن القوصي أن تقول لهذا الرجل: نحن لا نستطيع أن نتكلم!

وإذا حذَّرتَ من الكفرة والفجَرَة، يقال لك: فلانة من الكافرات - أحد نجوم هوليود: المعجزة الثامنة من عجائب الدنيا كما يذاع في التلفاز!

فليس لك أن تتكلم في مثل هذه الأمور؛ لأنك إذا تكلمتَ ستخرج عن كونك من أهل السنة والجماعة.

تصور أيضًا أن ابن القوصي في نفس الشريط يتكلم عن حسن البنَّا، ويترحَّم على محمد نجيب! ويقول:

الإخوان، جَرَت بينهم وبين عبد الناصر أحداث لكنها أمور سياسية، لكن ....

فتصور أنه جعل حسن البنَّا وعبد الناصر في سلة واحدة.

ففي مسألتنا، وهي التعامل مع الجماعات الأخرى، الصحيح هو التعامل مع فصائل التيار الإسلامي، وأخذ ما عندهم من خير، وأن تُعين الأقل ظلمًا على الأعلى ظلمًا؛ لإظهار الدين، وأن الظالم أو الفاسق أو المبتدع لو سعى في إقامة شِرعة من شرائع الله - عز وجل - فأنت مطالبٌ بمعاونته إن كنتَ قادرًا على ذلك.

ومذهب عامة أهل العلم أن الإنسان وإن أتى بمنكر من المنكرات فهذا لا يَسقط عنه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... فمثلًا: رجلٌ يشرب الخمر ومر على قوم يشربون الخمر، فهو مطالب بالإنكار وإن كان يشرب.

ومقولة أن"الإنسان لا يَأمر بالمعروف ولا يَنهى عن المنكر حتى يكون كاملًا في ذاته"أبطلها الأئمة وأشهرهم الإمام مالك [1] ...

إذن: ما استقر عليه أهل العلم أن لو شخصًا فاسقًا أو مبتدعًا أراد أن ينصر دين الله - عز وجل - في أمر ما، كأن يُحق حقًا أو يُزيل منكرًا، وأنت تستطيع أن تعاونه في هذا الأمر فأنت مطالب بذلك.

كلام أهل السنة والجماعة في هذه المسألة:

(1) - راجع هذا في جامع العلوم والحكم، في حديث: من رأى منكم منكرٍ فليغيره بيده ... الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت