قال ابن تيمية: وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الرَّجُلِ الْوَاحِدِ خَيْرٌ وَشَرٌّ وَفُجُورٌ وَطَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ وَسُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَالثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْمُعَادَاة وَالْعِقَابِ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الشَّرِّ فَيَجْتَمِعُ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ مُوجِبَاتُ الْإِكْرَامِ وَالْإِهَانَةِ فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِنْ هَذَا وَهَذَا كَاللِّصِّ الْفَقِيرِ تُقْطَعُ يَدُهُ لِسَرِقَتِهِ وَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ لِحَاجَتِهِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَخَالَفَهُمْ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْعَلُوا النَّاسَ لَا مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ فَقَطْ وَلَا مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ فَقَطْ [1] . وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مَنْ يُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ كَمَا اسْتَفَاضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ [2] .
وأنا بنفسي في موسم الحج، التقيت بأخٍ وأستاذٍ فاضلٍ لنا - أستاذ في دار الحديث - ولقيت عنده مجموعة من أهل اليَمَن , فقدَّمهم إليَّ وقال: هذا فلان وهو يُسمَّى بقطَّان اليمن، والأخ فلان وهو قائم على الدعوة , وعنده معهد للدعوة، لكن ليس على طريقة الشيخ مُقبل بن هادي - رحمه الله - وإنما يهتم بتعليم القرآن وتخريج الدعاة، لا بدراسة العلوم الشرعية من الناحية التي تُسمَّى بالأكاديمية - إن جاز هذا الاصطلاح -. وكان معهما ثلاثة آخرون.
وكنتُ أول مرة ألتقي بإخواننا هؤلاء فبدأتُ أتحدثُ معهم حتى نتعارف، فسألتهم عن أحد المشايخ، وهذا الشيخ رأيته وكان مشاركًا في مؤتمر إسلامي في أمريكا، وألقى محاضرات جيدة واتبع فيها أسلوب أهل السنة، ومظهره كان على السنة أيضًا , ولم أشعر فيه بأي شيء مخالف.
فأجاب عليَّ قطان اليَمَن وقال: هذا ليس من أهل السنة؛ هذا سروري.
فقلتُ له: معذرةً، فأنا أسمع هذه الكلمة كثيرًا , وأريد أن أعرف معناها؟
فقال: السُّرورية كالقطبيين وهم الذين يُكفرون الحكَّام ويهاجمونهم.
فقلتُ له: ما تقول في رجلٌ يدَّعي أن في المسألة إجماع، ويستدل بقول الله - عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ؟
(1) - قال الشيخ: المفروض: (إلا) بدل (لا) .
(2) - مجموع الفتاوى (28/ 209) كتاب الجهاد.