الصفحة 93 من 703

الخطاب الذهبي

أحد إخواني أرسل إليَّ رسالة وقرأتها حين ذهبت إلى البيت، ومؤدى هذه الرسالة باختصار أنه يقول:

ما عهدنا فيك هذا المسلك مع المخالف، وعهدنا فيك أن تتوسط فيه، وكذلك فإننا قرأنا في كتاب الأذكار للنووي أنك إذا استفدت من شيخ فائدة ما , ثم سمعت آخر في درسه يتعرض له ويغمزه بالإثم وما إلى ذلك فعليك أن تنكر المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب على حسب الاستطاعة. أهـ.

أقول لأخي الكريم الفاضل: إن لغة الحوار يحددها الموضوع الذي نتحاور حوله، فإن كان هذا الموضوع متعلق بمسألة فقهية فروعية وقع الاختلاف فيها بين أهل العلم، فينبغي أن يكون الحوار هادئًا ولا يجوز أبدًا أن يُستخدم أسلوب الإرهاب لقصر المخالف على التمذهب بمذهبه، وأعتقد أنني تكلمت عن هذه المسألة من الناحية النظرية مرارًا، وأمارسها من الناحية العملية مرارًا وتكرارًا. أما إذا كانت المسألة موضع النزاع تتعلق بأصول الدين ووقع فيها التحريف والتخريف والجهل والضلال فينبغي حينئذ أن ترتفع نظرة الحوار؛ لأن الموضوع لا يحتمل هذا الاختلاف لاسيما وأن المخالف لم يسلك سبيل الإنصاف بل سلك سبيل الجهل والتعسف وبذاءة اللسان.

ثم إن الذي أرسل هذا السؤال يقول أنه استفاد منه، فأقول له: قل لي بربك: ماذا استفدت منه؟ اذهب إلى شرائطه واسحب أي شريط بطريقة عشوائية لتراه قد ركِب فرسه وجرَّد حصانه واستل حربته ليجندل أعداء الإسلام، من هم أعداء الإسلام؟ جمال عبد الهادي! فوزي السعيد! صلاح الصاوي! عبد الراضي أمين! محمد عبد المقصود! سفر الحوالي ...

هذه مدرسة إرهابية ينبغي أن يُتصدى لها بالحق والعلم والعدل. ثم أقول لك: رسالتك رسالة كريمة إلا أن هذا الملمح الذي نقلته في الرسالة عن الإمام النووي- رحمه الله- أرجو منك إن أردت أن تستنكر- كما تظن- أن يكون استنكارك بالقلب وأن تهجر الدرس الذي ألقيه وأن لا تحضره، وأخشى أن يكون مرض الغباء ينتقل بالعدوى أيضًا فأرجو منك في هذه الحالة أن لا تحضر الدرس وتكتفي بإنكار القلب؛ لأنك إن حاولت الإنكار باللسان. فما أظن أن إدارة المسجد ستسمح بهذا الأمر، وإن حاولت الإنكار باليد سترى منِّي وجهًا لم تره من قبل في حياتك وأنا لم أسلك هذا المسلك مع الإخوة لكنني لابد وأن أعلنها صراحةً: أنا مع أسامة القوصي حتى يفتح الله - عز وجل - بيننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت