بالحق وهو خير الفاتحين، وأذكِّرك بكلمة عبد الرحمن بن مهدي- رحمه الله- أنه لا يقلد إلا عصبي أو غبي.
وقد سمعنا شريطًا له يقول فيه: جهادي مع المبتدع صلاح الصاوي، وقبلها يقول: جهادي مع المبتدع سيد قطب والمبتدع محمد قطب وهكذا ...
قل لي: من أَفْلَتَ من لسانه ومن طعنه، هذا إنسان لا يرى إلا نفسه، فدعنا من هذه القصة واحمل الأمور على وجهها الصحيح. وأعيد عليك السؤال مرة أخرى: قل لي: ماذا استفدت من هذا الرجل إلا إن كان هذا الأمر في بداية الطريق حين كان يشرح التحفة السينية أو عندما كان يشرح مصنفًا في الحديث ومصطلحه، ولو أنه اقتصر على هذا الأمر لكان خيرًا له، لكنه دخل في أمور ما نحب له أن يدخل فيها إلا بعد أن يتسلح بسلاح العلم.
ثم أقول تكملة للكلام الذي ذكرناه - فنحن لا نأتي بكلام من عند أنفسنا وإنما نأتي بكلام أهل العلم - وقد ذكرنا ما الذي ينبغي أن يسلكه الإنسان المسلم مع من اجتمعت فيه طاعة ومعصية، سنة وبدعة، بفرض أن الذين نتحدث عنهم اجتمعت فيهم هذه الأمور. وأنا إلى الآن أقولها مرارًا وتكرارًا والدعاة موجودون على الساحة وقارئ هذا الكلام يستطيع أن يطير بكلمتي هذه إلى كل من يريد من الدعاة، فأنا إلى الآن في كل المواضيع التي أطرحها ما لقيت أحدًا من الدعاة إلا وسلم لي سريًا وإن أنكر هذا علنيًا. وأقولها مرة ثانية: ما لقيت أحدًا من الدعاة وحاورته في مسألة من المسائل إلا وسلم لي وإما أن يجلس صامتًا لا يتكلم ثم يخرج بعد ذلك ويفرد عضلاته أمام الناس.
فإن كنَّا وقعنا في سنة وبدعة فليبيِّن لنا من شاء هذه البدعة بالكتاب والسنة وكلام سلف الأمة وليقم الحجة علينا.
انتبه: الأخ الفاضل: أسامة القوصي كان في فترة من الفترات قد زكى فضيلة العالم الأستاذ الدكتور بكر بن عبد الله بن أبو زيد، والرجل حَرِيٌّ بهذه التزكية، وقدَّمه للناس. وكان ابن القوصي يُلِحُّ باسمه على أذهان الناس، وفجأة اختفى بكر بن عبد الله بن أبو زيد وظهر الغراب الذي سماه بأسد الدعاة وقال: للأسف إن الرجل يجاهد في الساحة بمفرده ولا يجد معينًا.
هذا الرجل الذي يتحدث عنه يعيش في بلاد الحجاز، فَيُفْهَمُ من ذلك أن الدعاة في بلاد الحجاز قد تخلوا عن هذا الرجل وهذا لقصور فيهم ولكن الرجل أسد الدعاة - كما قال -.