وإحلال القوانين الوضعية بدلًا عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عاهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام 1342 هـ.
خامسًا: ومن عناوين الفهرس (قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة) .. لما رجعت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفًا واحدًا يصرح فيه سيد - رحمه الله تعالى - بهذا اللفظ (القرآن مخلوق) كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات، إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله (ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها ـ أي الحروف المقطعة ـ مثل هذا الكتاب؛ لأنه من صنع الله لا من صنع الناس) .. وهي عبارة لا شك في خطأها ولكن هل نحكم من خلالها أن سيدًا يقول بهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن) اللهم إني لا أستطيع تحمل عُهْدَة ذلك .. لقد ذكَّرني هذا بقول نحوه للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة - رحمه الله - في مقدمة كتابه دراسات في أسلوب القرآن الكريم والذي طبعته مشكورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل نرمي الجميع بالقول بخلق القرآن اللهم لا، وأكتفي بهذا من الناحية الموضوعية وهي المهمة.
ومن جهات أخرى أبدي ما يلي:
1 -مسودة هذا الكتاب تقع في 161 صفحة بقلم اليد، وهي خطوط مختلفة، ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد، إلا أن يكون اختلف خطكم، أو اختلط عليّ، أم أنه عُهد بكتب سيد قطب - رحمه الله - لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم، أو بإملائكم؟ لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا ما كتبته على طُرَّتِهِ أنه من تأليفكم، وهذا عندي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم.
2 -مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى آخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفسٍ متوترة وتهيج مستمر، ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال ... وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية
-3 من حيث الصيغة إذا كان قارنًا بينه وبين أسلوب سيد - رحمه الله - فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جانبكم الكريم فهو أسلوب"إعدادي"لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية، لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم.
-4 لقد طغى أسلوب التهيج والفزع على المنهج العلمي النقدي ... . ولهذا افتقد الرد أدب الحوار.