-5 في الكتاب من أوله إلى آخره تهجم وضيق عَطَن وتشنج في العبارات فلماذا هذا ... ؟
-6 هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة [1] التي أنشَأَت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقد تارة وأن هذا بدعة وذاك مبتدع، وهذا ضلال وذاك ضال .. ولا بينة كافية للإثبات، وولدت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يُلقي حملًا عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر، وهذا من غير تحقيق هو في الحقيقة هدم، وإن اعتبر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط، ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية.
هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فآل غير ممتع، هذا ما بدا إليَّ حسب رغبتكم، وأعتذر عن تأخر الجواب؛ لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل وإن تداولها الناس، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيمانًا مشرفًا وحقًا أبلج، وتشريحًا فاضحًا لمخططات العداء للإسلام، على عثراتٍ في سياقاته واسترسال بعبرات ليته لم يفه بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر والكمال عزيز، والرجل كان أديبًا نقادة، ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى، وكشف عن سالفته، وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة: إن أصبعًا أرفعه للشهادة لن أكتب به
(1) - انتبه فهذه النقطة في نظري مهمة جدًا؛ فالحزبية ليست جماعة اجتمعت على أي أمر من الأمور كجماعة أنصار السنة أو جماعة كذا أو كذا ... فكلها جماعات اجتمعت على البر والتقوى وقد ذكرنا سابقًا كلام اللجنة الدائمة بل على مستوى الفرد أن كل إنسان عنده خطأ، فليس هناك إنسان معصوم، فهذه الجماعات لا تمثل الحزبية وإنما الحزبية هي التي ولَّدتها الجماعات وهي التي توجد في القلوب بغير وجود جماعات مثل: الرغبة في الفُرقة والتَّحَزُّب وجمع الناس على ما يُسمى بالمناهج ... كل إنسان يقول: هذا هو المنهج ويريد أن يجمع الناس عليه. وتجد هذا مثلًا في جماعات الجهاد أنهم طوائف كثيرة، وكذلك جماعات السنة طوائف كثيرة، وكذلك السلفيون نماذج عديدة، ونفس هذا الشخص (أسامة القوصي) حينما سُئل عن الشيخ محمد حسين يعقوب قال: هو داعية يدعو إلى الكتاب والسنة ولكنه ليس من جماعة أنصار السنة وأعيد فأنبه مرةً أخرى: ليس من جماعة أنصار السنة. أهـ. وأنا ما استطعت أن أفهم هذا التنبيه وهذا التأكيد!
قال: ولكنه ينتمي إلى مدرسة الهرم التي تنتمي إلى المدرسة السلفية الحزبية بالأسكندرية، حزبية عبد الرحمن عبد الخالق التي طعن فيها الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ... أهـ.
إذن: الأسكندرية سلفية وهو قال عليها سلفية عبد الرحمن، وهو يمثل سلفية، ونحن ندعي أننا على المنهج السلفي، فأنا سلفي وهكذا أرجو من الله أن ألقاه على هذا المعتقد لكنني حاولت أن أطبِّق السلفية التي رفعوا رايتها (اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة) فضاقت الصدور بتطبيق الشعار المرفوع حتى تحوَّل إلى مجرد شعار.