الحديث عن أى تقارب مذهبى .. طالما أن إيران تستخدم ذلك في ترويج أفكارها ومشروعها من خلال تخدير الآخرين بالتقارب، كما يرى المحللون أن إيران تمثل تهديدا جوهريا لأمن الخليج ولأمن المنطقة العربية خاصة أنه لا يوجد أى مانع من قيام تحالف فارسى ـ يهودى أو صهيوني ضد السنة والعرب في المنطقة
ويؤمن النظام السياسي في إيران بأن المشروع الأميركي وإن التقى مع المشروع الإيراني في وحدة العدو (السنة) إلا أنهما لن يلتقيا في الأهداف النهائية ـ فالهدف الأميركي هو تعزيز النفوذ الأمريكي الغربي في المنطقة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ـ وأن الولايات المتحدة لن تسمح بقيام أنظمة حكم تدار من طهران وتدعم النفوذ الإيراني بطريقة يُقوَّض من خلالها النفوذ الأمريكي والغربي في المنطقة كما يحلم الإيرانيون، إلا إن إيران رغم ذلك تحرص على استغلال نقاط التوافق لتوجيه ضربات قوية للسنَّة في المنطقة على الصعيد السياسي والثقافي، واستغلال الأمريكيين لإضعاف السنة، وكذلك استغلال السنة لإضعاف المشروع الأمريكي ما أمكن ذلك؛ بحيث تكون إيران هي المستفيد الأكبر مما يجري اليوم، ولتبقى هي القوة الوحيدة التي ستجني ثمار ما يحدث اليوم في نهاية الأمر.
إن أهم ما تعترض عليه المرجعيات الشيعية في المشروع الأميركي أنه يساوي بين السنة وبين الشيعة الذين توجد لهم دولة تدعمهم بالمال وتنسق جهودهم وتصوغ سياساتهم، حيت ترى هذه المرجعيات الشيعية أن المشروع الأميركي يفوِّت عليها فرصة ثمينة لتحقيق المزيد من المكاسب السياسية في هذه المرحلة من تاريخ السنة الذي يتميز بالضعف الشديد.
أميركا والشيعة ضد السنة
عند الحديث عن السنَّة يجب أن نفرق بين معنيين: السنَّة بمعنى الهوية التي يكتسبها الإنسان بطريقة وراثية تلقائية، وهذه الهوية ليست محارَبة من الأمريكيين؛ فهي مثل أي هوية اخرى، والمعنى الثاني للسنة في السياسة هو الفكر السني المنبثق عن الكتاب والسنة؛ وهذا هو المحارَب من قِبَل الغرب والولايات المتحدة لأنه يمثل الخطر الإسلامي الذي يخافون منه.
أما الشيعة فهم لا يفرقون بين الفكر السني والهوية السنية؛ فكلاهما محارَب لاعتبارات طائفية تاريخية ـ ولتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية للشيعة في ظل التغيير الحاصل والظروف التاريخية الآنية في المنطقة مما يجب الحد من حجم الشريك السني والإبقاء عليه ضعيفًا لا يستطيع تسوية صفوفه تحت قيادة قوية وموحدة؛ وذلك عن طريق القضاء على كل ما قد يساعد في قيام ودعم تكتلات سنية سياسية فاعلة تكون ندًا حقيقيًا للقوى الشيعية الفاعلة اليوم، وخاصة في دول الهلال الشيعي التي أنفقت إيران فيها الكثير من الجهود والأموال لترسيخ المشروع الإيراني.
وتأتي تصفية القيادات السنية البارزة كحل أمثل؛ حيث يضمن المشروع الشيعي من خلال تصفية الرموز والقيادات