السنية المؤثرة في الشارع السني إضعاف التكتلات السنية؛ بحيث تصبح هذه التكتلات غير قادرة على الاستفادة القصوى وتحقيق مكاسب سياسية في أجواء التغيير الأمريكي الذي يهب ريحًا عاصفة على المنطقة الإسلامية؛ وذلك لعدم وجود قيادات ذات كفاءة تستطيع أن تحشد الشارع السني خلفها، وتستطيع أن تناور القوى الشيعية، أو مَنْ يدور في فلكها.
وبهذا تكون حركة الشارع السني في تخبط مستمر كما هو حاصل في العراق اليوم، بل في كل أرض تهب عليها رياح التغيير الأمريكية؛ ومن ذلك ما يجري في لبنان؛ إذ يجب أن يُنظَر لعملية اغتيال الحريري من هذا الباب ـ حيث تأتي عملية اغتيال الحريري الزعيم السني القوي بعد صدور القرار 1559 كإعادة صياغة للتوازنات السياسية في لبنان وللوضع السياسي الذي ينشأ في لبنان بعد الانسحاب السوري ـ وبهذا يستطيع الطرف الشيعي احتواء المشروع الأمريكي سياسيًا وبصورة كبيرة، والتأثير في توجهاته؛ حيث ستجد الولايات المتحدة نفسها مجبرة على التعامل مع القوى الشيعية التي تتمتع بنفوذ قوي لدى الشارع الشيعي؛ إذ تستطيع القيادات الشيعية التأثير بقوة على الشارع الشيعي وتجنيده لخدمة أجندتها متى ما أرادت ذلك كما هو حاصل في العراق اليوم ـ فأفراد قوات الشرطة والجيش العراقيين أغلبيتهم من الشيعة ممن استطاعت مرجعياتهم أن تدفع بهم إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وتعتبر عمليات تصفية القيادات السنية هي الأسلوب الأمثل لتقويض القوى السياسية السنية، وهي في الحقيقة بمثابة إعلان حرب طائفية لكن بأسلوب مدروس هذه المرة يحقق النتائج المنشودة (إضعاف السنة) ، ويقلل من الخسائر في الطرف الآخر خاصة.
أميركا حذرة مع الشيعة
تدرك الولايات المتحدة الأميركية جيدا الإطار الطائفي الذي يتحرك فيه شيعة العراق، ولهذا هم لا يوافقون على أن يستحوذ الشيعة على كل مقاليد الحكم في البلاد، وبالذات المناصب المتعلقة بالجيش والدفاع، ويأملون في إسناد مثل هذه المناصب إلى من يحمل الهوية السنية دون الفكر السني؛ لأن مثل هذه المناصب إذا ما وقعت بين أيدي الشيعة في العراق فإن ذلك سيعزز الجبهة الإيرانية في المنطقة، وهو ما يخل بالتوازن الإقليمي بالمنطقة المحكومة بإرادة دولية قوية؛ لأن مصالح القوى الدولية تقتضي عدم وجود محور إقليمي قوي في المنطقة يستطيع أن يتحكم بإمدادت النفط العالمية. فالنفط هو شعلة النشاط التجاري في الغرب ومن هذه المنطقة يتنفس الاقتصاد العالمي برمته.
والغريب أن المرجعيات الشيعية التي قامت ثورتهم في إيران على شعار (الموت لأمريكا) يفضلون التعاون مع الأمريكيين في العراق للقضاء على المقاومة السنية، ولا يفضلون التعامل مع المقاومة السنية للقضاء على الاحتلال الأمريكي؛ إنه الحقد الطائفي الذي يبدو أنه كان من أهم مبادئ ثورة الخميني في إيران والذي بدأ يؤتي ثماره الخبيثة في بعض دول العالم الإسلامي.