الراهنة، مما أضعف الجبهة السنية وسهل تسلل المشروع الشيعي، حيث رأى بعضهم ـ الشيعة ـ أن الإسراع في الانخراط في العملية السياسية وإيجاد شريك سياسي سني هو الحل الأفضل، فيما رأى آخرون أن العمل العسكري هو الحل الأنجع.
وكان هناك فرقاء آخرون، انخرط بعضهم في وقت متأخر في العملية السياسية، ليُشكلوا"جبهة التوافق العراقية".. ومع نشأتها، ولدت جبهة الحوار الوطني وكتل أخرى .. لتنقسم الواجهة السنية السياسية في العراق إلى عناصر ومكونات مختلفة أضعفت الجانب السياسي، الذي هو جزء من المشروع السني.
وغير بعيد عن المشهد السياسي، بدت الساحة الجهادية السنية هي الأخرى منقسمة إلى مشروعات وفصائل مختلفة، بعضها يحمل أجندة وطنية داخلية، وأخرى تحمل أجندة خارجية ورؤى مختلفة، لذا كان الناتج النهائي ضعفا سنيا عاما، وغيابا للتكامل، أدى بالواقع السني إلى ما نراه اليوم من تمثيل سني ضعيف في العملية السياسية بالعراق، وبمقاعد برلمانية قليلة ومشتتة لا تملك مشروعًا سياسيًا موحدا، وتمثيل سني حكومي صُوري مفرّغ من محتواه الحقيقي، لا يمتلك أدنى معاني السلطة التنفيذية، وأجهزة أمنية طائفية في وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني تمارس شتى أنواع البطش والقتل والاختطاف والاعتقال والتهجير بحق أهل السنة.
فشلت فصائل المقاومة في توظيف نتائج عملياتها العسكرية العملاقة التي أضعفت جيش الاحتلال وأنهكته، حيث لم تحصد المقاومة ثمرة إنجازاتها لتحقيق مكاسب سياسية تحمي أهل السنة وتحصل حقوقهم.
اتسم المشروع السني وخاصة في العراق بغياب التنسيق الحقيقي بين الفصائل الجهادية والقوى السياسية السنية، وافتقاد وجود مشروع إنقاذ حقيقي لأهل السنة في العراق، ومن ثم انتشال البلد برمته من الضياع والاقتتال من خلال عملية توازن حقيقية على الأرض.
إن هذا الغياب في التنسيق بين المجاهدين والسياسيين أضعف السياسي السني وجعله خفيف الوزن في الساحة السياسية ..
مشروع الإنقاذ السني: ضرورة ملحة
يتطلب واقع المسلمين اليوم أن يكون هناك مشروعا سنيا عالميا يحمي الاسلام من أعدائه في الداخل والخارج، يحمي الاسلام او المسلمين السنة من خطر الشيعة وغيرهم بالداخل، ومن خطر الأميركان والصهاينة بالخارج، وعلى هذا المشروع السني أن يوحد أطرافه وأركانه لأنه سيكون قطبا توازنيا فاعلا وفعالا من خلاله يمكن الصمود أمام الأخطار الداخلية والخارجية، كما سيكون عامل ردع للأعداء وقوة لا يُستهان بها في المواقف السياسية الدولية.
ما نراه اليوم من مقاومة عارمة ضد الاحتلال الأميركي في العراق وأفغانستان والصومال إنما هو من فعل