فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 85

تقريبًا في الإشراف على الصفحة. فطبعتها بالروح التي نشأت عليها في صفوف الحركة الإسلامية التونسية, والمدرسة الإخوانية, وفي أجواء حلقات النقاش في الجامعة التونسية. فتحتُ ملفاتٍ كثيرة للحوار، واستكتبت الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - والدكتور يوسف القرضاوي، وكتّابًا آخرين مشهورين. كما نشرت في صفحة الدين لكتّاب محسوبين على المدرسة العلمانية، ضمن مناظرات عن الإسلام وتحديات العصر. وقد واجهتُ مشكلة دينية سياسية فرضتها الحرب العراقية الإيرانية التي كانت تشارف على نهايتها عامي 1988م و1999م. أدت الحرب إلى نشوء حرب من الفتاوى والمؤتمرات بين أنصار العراق وأنصار إيران. وكانت"الشرق الأوسط"في الصف المؤيد للعراق، ومن هذا المنطلق كانت تصلني مقالات كثيرة تنتقد إيران كدولة شيعية، وتنتقد الشيعة بوجه عام. غير أنني بذلت جهودًا كبيرة من أجل تحرير الصفحة الدينية من الدخول في هذه المعركة، ومنعتُ نشر أكثر هذه المقالات والفتاوى المعادية للشيعة فيها. ومن أهم أسباب هذا الموقف أن ميول الإسلاميين التونسيين خاصة، وأكثر الإسلاميين العرب خارج منطقة الخليج، كانت أقرب إلى إيران، وكانت متعاطفة مع ثورتها الإسلامية، مبغضة لفكر البعث وسياساته. وقفت بقوة وحماس إذن ضد الإساءة لإيران والشيعة في صفحة"الدين والتراث"، وكانت حجتي أمام رئيس التحرير أنه يجب ألا نسمح للسياسة بتوظيف الدين لتفريق المسلمين، وأن من الأفضل أن نبقي الرابطة الدينية بين السنة والشيعة قائمةً وقويةً لنداوي بها آثار الحرب العراقية الإيرانية عندما تتوقف.

أما موضوع التوحيد فلا أذكر أنني طرحته كموضوع للنقاش والاجتهاد والتجديد طيلة الفترة التي حررت فيها صفحة"الدين والتراث"في جريدة الشرق الأوسط، وهي مرحلة بدأت في 1988م، وانتهت باستقالتي عام 1991م لخلافات مع بعض مسؤولي التحرير الذين التحقوا بالصحيفة.

انتقلتُ من جريدة"الشرق الأوسط"إلى مجلة"العالَم"التي كانت تصدر أسبوعيًا من لندن، ويرأس تحريرها الكاتب والإعلامي البحريني الدكتور سعيد الشهابي، وتوليت الإشراف فيها على قسمها الإسلامي، الذي يتكون من عدة صفحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت