الظاهرية كابن حزم وكذلك بعض الصوفية الذين لا يؤخذ بقولهم في مجال الأحكام الفقهية ولا في غيرها (1) .
والشيخ يقول: ص (70)
(هناك أغان سليمة الأداء شريفة المعنى قد تكون عاطفية وقد تكون دينية وقد تكون عسكرية تتجاوب النفوس معها وتمضي مع ألحانها إلى أهداف عالية) وذكر أمثلة لهذه الأغاني منها قول البوصيري وقد لحنه بعضهم في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
كأنه وهو فرد في جلالته ... في عسكر حين تلقاه وفي حشم
أو قول شوقي- رحمه الله-:
ويا رب هل تغني عن العبد حجة ... وفي العمر ما فيه من الهفوات
إلى غير ذلك.
ثم يذكر -الشيخ الغزالي هذه القصة:
يقول:(أذكر عندما كنت مدرسًا بمكة فتحت الراديو وسرني أن كانت فيه أغنية أحبها. وما كدت أمضي مع الأبيات والألحان حتى طرق الباب طالب أشرف على رسالته وخيل إليّ أني أستطيع السماع مع وجوده ولكنه أقسم عليّ أن أغلق الراديو ورأيت إكرامًا له أن ألبي رغبته وأكملت وحدي بعض كلمات الأغنية.
أين ما يدعى ظلامًا يا رفيق الليل أينا؟ ... إن نور الله في قلبي وهذا ما أراه
يقول وصاح الطالب ما هذا؟ قلت له: كل يغني في الأنام بليلاه إنني أعني شيئًا آخر، قال: أما تعلم أن الغناء حرام كله؟ قلت له ما أعلم هذا)يقول الشيخ (ثم أقبلت عليه بجد أقول له إن الإسلام ليس دينًا إقليميًا لكم وحدكم إن لكم فقهًا بدويًا ضيق النطاق وعندما تضعونه مع الإسلام في كفة واحدة فستطيش كفة الإسلام وينصرف الناس عنه) أ. هـ.
• أما فيما يتعلق بالغناء فقد ذكرت كلام العلماء فيه، وأما ما يتعلق بما يسمى بالغناء الديني أو الموشحات الدينية أو الأزجال أو غيرها فإن هذا لم يعرف أبدًا إلا عند الصوفية وهم بذلك يتقربون إلى الله عز وجل بشيء لم يشرعه الله، قال الحافظ ابن رجب في كتابه القيم الذي سماه
(1) حتى القائلون بالإباحة من العلماء يشترطون ألا يكون الغناء باعثًا على تهييج الشهوة وألا يكون في معين. كما في رسالة الذهبي في
ذلك المختصرة من كتاب الإمتاع في أحكام السماع لجعفر بن ثعلب الشافعي، وهي مخطوطة بالظاهرية ضمن رقم - 7159-.