ولذلك أقول إن وصف من يثبتون مثل هذه الأشياء بمثل هذه الأوصاف أمر ليس بجيد.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوي (إن أهل البدع يسمون من أثبت شيئًا من الصفات مشبهًا حتى إن جل المعتزلة يدخلون عامة الأئمة كمالك وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحابهم وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم في المشبهة) أ. هـ.
وقد ألف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءًا سماه تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة ذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذا الباب، وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة بلقب يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد، كما أن الروافض يسمونهم نواصب، والقدرية يسمونهم مجبرة، والمرجئة يسمونهم شكاكًا، الجهمية يسمونهم مشبهة. وأهل الكلام يسمونهم حشوية، إلى آخر ما قال.
• فكنا ننزه الشيخ عن أن يقول مثل هذه الكلمات التي إن استطعنا أن نستخدم عبارته التي استخدمها في حق نافع من قبل قلنا إنه تورط فيها.
الموقف التاسع عشر: أحاديث قطع الصلاة ص (128)
قال (إن القاصرين من أهل الحديث يقعون على الأثر ولا يعرفون حقيقته ولا أبعاده ثم يشغبون به على الدين كله دون وعي، خذ مثلًا ما يقطع الصلاة، فقد تشبثوا بحديث يقول: إن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود، وجمهرة الفقهاء رفضت هذا الحديث واستدلت بأحاديث أخرى تفيد أن الصلاة لا يقطعها شيء وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي وزوجته عائشة مضطجعة أمامه، كما أن ابن عباس مر بحمار كان يركبه أمام جماعة فصلى فلم تفسد له صلاة والكلاب أبيضها وأسودها سواء) .
التعليق:
1-ما يتعلق بقوله (إن القاصرين من أهل الحديث ... الخ) . ذكر حديثًا واحدًا وهو حديث أن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود وقال إن جمهرة الفقهاء رفضت هذا الحديث. في الواقع هي ليست حديثًا واحدًا بل عندنا عدة أحاديث، فقد روى الكلام نفسه إن المرأة والحمار والكلب الأسود تقطع الصلاة رواه مسلم عن أبي ذر، ورواه مسلم -أيضًا- والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة بسند