ثم من يعني بالمحققين؟ هلا ذكر لنا واحدًا منهم؟ واحدًا فقط ممن يصح أن يسمى (محققًا) ؟
الأولى: أن نقول لمن لا يقبل هذا الحديث إن هذا الحديث ثابت الإسناد وقد قبله أهل العلم وأولوه على تأويلات كثيرة، وحين يقول قائل إنني لا أستطيع أن أؤمن بهذا الحديث ولا أقبله نقول له: قد آمن به وقبله من هو خير منك، وأغزر منك علمًا، وأوسع منك عقلًا، وأعلى منك شأنًا ولكن ليس ردك لهذا الحديث موجبًا لوصفك بالكفر والضلال والإلحاد والزندقة، وما قاله العلماء السابقون، كما قال المازري وابن خزيمة (إن الملاحدة لا يؤمنون بهذا الحديث) فليس مقصودهم أن من لم يؤمن بهذا الحديث فهو ملحد) لا، إنما مقصودهم حكاية الواقع الذين يعيشونه في عصرهم أن الملاحدة يتمسكون بهذا الحديث وأمثاله للطعن بالسنة كلها، وهذا موجود، ولا يعني أن من لم يقل بهذا الحديث فهو ملحد، إذ أن هذا الحديث يحتاج إلى أن نقول إنه متواتر أو أنه يفيد العلم اليقين القطعي حتى نصف من أنكره بالإلحاد، إنما الأمر الذي كان يحسن ألا يقع هو وصف الدفاع بأنه دفاع تافه لا يساغ ووصف من يؤمنون بهذا الحديث أنهم من أصحاب الفكر السطحي.
الموقف الثالث: قصة المجبوب (ص 29)
يقول (ومن أجل ذلك استغربنا مارواه ثابت عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم(- مارية القبطية-) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعليّ: اذهب فاضرب عنقه، فأتاه عليّ فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال لها اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف عليّ عنه ثم أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله إنه لمجبوب ما له ذكر) يقول الشيخ (يستحيل أن يحكم على رجل بالقتل في تهمة لم تحقق ولم يواجه بها المتهم، ولم يسمع له دفاع عنها، بل كشفت الأيام عن كذبها) .
التعليق:
إن الحديث رواه مسلم وذلك برقم (2771) وأحمد (3/281) وغيرهما من أئمة الحديث، فهو حديث صحيح لا مطعن فيه.
وقال الإمام ابن القيم في سند الحديث (ليس في إسناده من يتعلق عليه) مع أنه في مسلم فقد بحث ابن القيم في إسناده فوجد رجال إسناده ثقات لا يمكن أن يتعلق عليهم أو يضعف أحد منهم.