• يقول الشيخ أيضًا (وحدثًا آخر يقول: أبو حنيفة لا يرفع يديه قبل الركوع ولا بعده ويوصي أتباعه أن لا يقرأوا حرفًا من القرآن وراء الإمام، وربما صلى بعد لمس المرأة فهو يصلي بلا وضوء إنه هو الآخر جاهل بالإسلام) فعلق الشيخ الغزالي على هؤلاء الأحداث وما يقعون فيه من التسرع في الطعن بالأئمة بقوله (وينظر المسلمون إلى مسالك هؤلاء الفتية فينكرونها ويلعنونهم) .
• ثم يقول (وانتشر الفقه البدوي والتصور الطفولي للعقائد والشرائع ... الخ) . فمثل هذا الكلام الذي يصدر من هؤلاء الشباب لا شك أنه خطأ وهو واقع عند بعض الشباب -وقد سبق أن تحدثت عن شيء منه في دروس بلوغ المرام،وإن كان الشيخ يبالغ- كعادته- في تصوير ذلك- لكن ألا تعتقدون أن من الأجدر بالعلماء أن يربوا الشباب على تقدير الأئمة أصحاب المذاهب وغيرهم من خلال احترام أقوالهم، ومن خلال التماس العذر لهم فيما أخطأوا فيه، ومن خلال البعد عن الطعن فيهم بأنهم ينساقون وراء التقاليد البالية ووراء العادات المنافية للإسلام؟ لا غرابة أن يقول الأحداث ذلك إذا كنا نجد كبارًا إذا خالف أحدهم عالمًا جليلًا أو فقيهًا مجتهدًا وصفه بالسطحية والكذب والانسياق وراء عادات المجتمع وتقاليد الجاهلية.
4-ومرة أخرى نتساءل: أين أهل الفقه ها هنا وأين أهل الحديث؟
هؤلاء المنساقون وراء تقاليد الجاهلية التي تهين المرأة وتحقر شخصيتها -على حد تعبير الغزالي- هل هم من أهل الفقه أم من أهل الحديث؟ أم هم صنف ثالث؟
الموقف السابع: (الحجاب) (ص 36 وما بعدها)
تحت عنوان (معركة الحجاب) ... ذكر الشيخ أحد عشر دليلًا على جواز كشف المرأة لوجهها وأن تغطية الوجه ليس بواجب، وهنا لست أريد أن أتحدث عن مسألة الحجاب ووجوبه، فقد تحدثت عنها تفصيلًا في موضوع المرأة، ولكن أريد فقط أن أنقل كلامًا ذكره المؤلف في كتاب له اسمه (مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه) في (147- 148) من هذا الكتاب يقول: (ما أكثر القمامات الفكرية بين شبابنا لقيت جامعيًا متدينًا يقول إن فلان جمع نحو سبعين دليلًا على أن النقاب من الإسلام فقلت له وأنا انتهيت الآن من قراءة كتاب جمع نيفًا وأربعين دليلًا على أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها) ثم يعلق الشيخ على هذا يعني على المثلين المثل الذي جمع سبعين دليلًا على وجوب الحجاب وعلى المثل الآخر: (إنها فوضى مقصودة في ميدان العلم الديني ولا بد من تطهير هذا الميدان على عجل حتى ينقذ