بل إن الاستعانة بكتبه الأخرى تزيد الأمر غموضًا فهو حينا يطلق (أهل الحديث) على رجال الحديث المشتغلين به، ففي دستور الوحدة (ص51) : (....أن العالم الإسلامي أعطى مقادته لأئمة الفقه إلى عصرنا ولم يعطها رجال الحديث لسببين: أولهما: أن الفقه المذهبي يعتمد على السنة كما يعتمد على القرآن الكريم مع بصر أحد بالمعاني والغايات. والثاني: أن المحدثين - إلا قليلًا اهتموا بالأسانيد أكثر من المتون، وشغلتهم العنعنة عن الفقه الرحب!!) وفي بعض المواضع ما يومئ إلى أن أهل الحديث يشمل الأئمة الثلاثة: مالكًا والشافعي وأحمد!.
وهذا النص -على إجماليته- لا يسلم لنا ففي مواضع كثيرة يشير الغزالي إلى الشباب المسلم المعاصر الذي يعنى بدراسة الحديث النبوي والعمل بالسنة ويسميهم (أهل الحديث) ، كما في مستقبل الإسلام (ص162،163) و (دستور الوحدة) (ص51،196) . وفي موضع ثالث يشير إلى أصحاب فتنة الحرم (دستور الوحدة ص105،121) .
• فأي لون أو معنى يريد الغزالي من هذا العنوان؟ تتداخل الخطوط والخيوط لأننا نجد في كتابه الجديد هذا هجومًا على الشباب الذي يعمل بالسنة ويدرسها ويدعو إليها، ولكننا نجد إلى جواره هجومًا على الشافعية والحنابلة، لأنهم قالوا: بجواز نكاح البكر دون إذنها، ثم نجد هجومًا ثالثًا على من يجعلون دية المرأة نصف دية الرجل، ويستحبون لها عدم الخروج إلى المسجد، وهم الأئمة الأربعة قاطبة.
هجوم رابع على من يحرمون الغناء وهم جمهور الأئمة من الأربعة وغيرهم.
والشيخ يعزز أحيانًا جانب الحديث النبوي -كما في مسألة إجبار البكر-، ويعزز أحيانًا أخرى جانب المخالفين للحديث كما في مسألة تجويزه إنكاح المرأة نفسها من شاءت..!
وهكذا يقع القارئ في حيرة لا يخرجه منها إلا أن ينتبه إلى أن الشيخ خطيب ومتحدث وصاحب أسلوب أدبي، وقلم ساخر، أكثر منه مفكرًا ومنظرًا وعالمًا وفقيهًا، والقضايا العلمية -التي هي موطن الإثارة والاستفزاز في كتبه- تأتي أمثلة فقط تتكرر بين آونة وأخرى.
على كل ندع قضية (المصطلح) جانبًا.... فلا علينا: من أهل الفقه ومن أهل الحديث! وندخل إلى الكتاب..!