فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 149

أيضًا: الصلاة في الثوب المغصوب أو الدار المغصوبة أو الوضوء بالماء المغصوب، هذا فيه خلاف بين جمهور أهل العلم وبين الحنابلة، فعند الحنابلة تبطل الصلاة ولا تصح، واستدلوا بحديث: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، ومذهب الجمهور أن الصلاة صحيحة والغصب حرام؛ لأن الغصب ليس شرطًا من شروط الصلاة، وليس ركنًا من أركان الصلاة.

وكيف نرد على استدلالهم بحديث: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ؟ نقول: هو صلى صلاة عليها أمرنا، وقد توافرت فيها الأركان والشروط، وغصب غصبًا ليس عليه أمرنا، فأثم بالغصب وصلاته صحيحة.

أيضًا: البيع وقت نداء الجمعة، اختلف العلماء هل يصح العقد عند النداء أم لا يصح؟ الحنابلة يرون أن البيع باطل، قالوا: مطلق النهي يقتضي الفساد، يعني لا يترتب عليه آثاره، فلا المشتري يمتلك السلعة، ولا البائع يمتلك الثمن.

وقال الجمهور: البيع صحيح، ويأثمان بمخالفة النهي.

قال الحنابلة: من باع بيعًا ليس عليه أمرنا فهو رد، أخذًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، فهو عقد باطل، والباطل لا يترتب عليه آثاره.

قال الجمهور: الجهة منفكة، والنهي لا يعود على الذات ولا على وصف ملازم للذات، بل النهي يعود على أمر خارجي، فالله قال: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] ، والسعي إلى الجمعة ليس من أركان البيع، وليس شرطًا من شروط البيع، وركنا البيع متوافران، وهما: الإيجاب والقبول، والشروط متوافرة، فالبيع يصح، والسعي أمر خارج عن البيع، فتتم الصفقة فيملك هذا السلعة، ويملك الآخر الثمن؛ لكنهما آثمان لأنهما خالفا أمر الله الذي قال: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:9] ، لكن البيع والشراء صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت