والصور التطبيقية لاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار الله أو عدم إقراره له في الاجتهاد كثيرة، منها قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس:1] .
وسبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا مع صناديد قريش، وكانوا هم الأكابر، ومعروف أن الرعية تتبع الراعي، فلو أن الراعي الكبير مثلًا أبا جهل أو غيره أسلم فإن الرعية كلها ستسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا آتي إلى الراعي وأبين له الإسلام حتى يدخل في الإسلام، فجاءه الأعمى ابن أم مكتوم وكان رجلًا ضعيفًا، فرجح الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهادًا أن ينشغل بالصناديد الأكابر حتى تأتي الرعية خلفهم، فلم يقره الله جل علاه على اجتهاده هذا فقال: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس:1 - 3] إلى آخر الآيات.