عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنْهُ - قَاْلَ: قَاْلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَاْلَ اللهُ تَعَالىَ:"يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ [1] بِسبِّ الدَّهْرِ، وَأَنَا الدَّهْرُ [2] بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".مُتَفَقٌ عَلْيهِ.
صَحِيحٌ:
أخرجهُ البُخَارِيُّ في التَفَسِير، بابُ:"وما يُهلكنا إلاَّ الدَّهرُ" (6/ 41) ، وفي الآداب، باب لا تَسبُوا الدَّهر (7/ 115) ، وفي التَّوْحِيد،
(1) قوله:"يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ"قال في تيسير العزيز:"قوله:"يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ بِسبِّ الدَّهْرِ":فيه أن سبَّ الدَّهر يُؤذي اللهَ تَبارك وتَعالى، قالَ الشَّافعيُّ: في تَأويله واللهُ أعلمُ"إنَّ العَربَ كانَ من شَأنها أن تَذمَّ الدَّهرَ وتُسبَّه عند المَصائب التي تنزل بهم من مَوت أو هَرَمٍ أو تَلفٍ أو غير ذلك، فيقُولونَ: إنَّما يُهلكنا الدَّهرُ، وهو اللَّيلُ والنَّهارُ، ويقُولُونَ: أصابتُهم قَوارعُ الدَّهر، وأبَادَهُم الدَّهرُ، فيجعلُون اللَّيل والنَّهار يفعلان الأشياء، فيذمُون الدَّهرَ بأنَّهُ الذي يفنيهم ويفعلُ بهم، فقال رسُولُ الله صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ:"لا تَسبُّوا الدَّهرَ"على أنه الذي يفنيكم، والذي يفعلُ بكم هذه الأشياء، فإنَّكُم إذا سببتم فاعل هذه الأشياء، فإنما تسبُون الله تبَارك وتَعالى فإنَّه فاعلُ هذه الأشياء". انظر: تَيسير العزيز شَرح كتاب التَّوْحِيد (1/ 544) ."
(2) قوله:"وَأَنَا الدَّهْر"، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَا صَاحِب الدَّهْر وَمُدَبِّر الأُمُور الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْر، فَمَنْ سَبَّ الدَّهْر مِنْ أَجْل أَنَّهُ فَاعِل هَذِهِ الأُمُور عَادَ سَبّه إِلَى رَبّه الَّذِي هُوَ فَاعِلهَا". انظر: فتح الباري (8/ 575) ، وشرح النَّوويِّ (15/ 3) ."