فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 443

فمنهم من قال: لا تجب الخدمة .. وهذا القول ضعيف كضعف من قال لا تجب عليه العشرة والوطء! فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف , بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن , إن لم يعاونه على مصلحته , لم يكن قد عاشره بالمعروف.

وقيل وهو الصواب: وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله - عز وجل - , وهى عانية عنده بسنه رسول الله [1] وعلى العاني والعبد الخدمة، ولأن ذلك هو المعروف.

ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة.

ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف ... وهذا هو الصواب .. فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله , ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال ... فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية .. وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة. [2]

وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى , أنه يجب على المرأة خدمة البيت , وهو قول مالك وأصبغ كما في الفتح 9/ 418 , وأبى بكر بن أبى شيبة وكذا

(1) يشير إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"... ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم , ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك , إلا أن يأتين بفاحشة مبينة , فإن فعلن , فاهجروهن في المضاجع , واضر بوهن ضربا غير مبرح فان أطعنكم فلا تبغوا علهين سبيلا , ألا لكم على نسائكم حقا , ولنسائكم عليكم حقا , فأما حقكم على نسائكم: فلا يوطئن فرشكم من تكرهون , ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وحقهن عليكم: أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن"0 رواه الترمذى وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص .. وقول - صلى الله عليه وسلم: بفاحشة مبينة أي ظاهرة ... وفى النهاية: كل خصلة قبيحة , فهي فاحشة من الأقوال والأفعال .. ولذا قال السندى في حاشيته: والمراد النشوز وشكاسة الخلق , وإيذاء الزوج وأهله باللسان واليد , لا الزنا , إذ لا يناسب قوله:"ضربا غير مبرح"، وهذا الملائم لقوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن} الآية

(2) الفتاوى 2/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت