الهمة العالية
لشباب سلف الأمة
-الزبير بن العوام - رضي الله عنه: ـ
قال عروة: أسلم الزبير ابن ثمان سنين .. ونفحت نفحة من الشيطان، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بأعلى مكة، فخرج الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنه بيده السيف، فمن رآه عجب، وقال: الغلام معه السيف، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مالك يا زبير؟"فأخبره، وقال: أتيت أضرب بسيف من أخذك. [1]
وهذا ابنه عبد الله بن الزبير"رضي الله عنهما"يأمره أبيه أن يبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في سن صغير، ليغرس فيه الشجاعة وحب الدين، ولعله يحظى بنظرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن عروة عن أبيه قال: خرجت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهم - حين هاجرت إلي رسول - صلى الله عليه وسلم - وهي حامل بعبد الله بن الزبير فنفسته فأتت به النبي - صلى الله عليه وسلم - ليحنكه، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في حجره وأتي بتمرة فمصها ثم مضغها ثم وضعها في فيه، فحنكه بها، فكان أول شيء دخل بطنه ريق النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: ثم مسحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه عبد الله، ثم جاء بعد وهو ابن سبع سنيين أو ابن ثمان سنين ليبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره الزبير بذلك فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه مقبلًا وبايعه وكان أول من ولد في الإسلام بالمدينة مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت اليهود تقول قد
(1) سير أعلام النبلاء 1/ 41.