حمزة، فانتبه من الليل فسمعهن وهن يبكين، فقال:"ويحهن مازلنا يبكين منذ الليلة، مروهن فيرجعن، ولا يبكين علي هالك بعد الليل". [1]
-وروي ابن المبارك في الزهد عن زيد بن أسلم (مولى عمر بن الخطاب) :
أن عمر - رضي الله عنه -، خرج ليلة يحرس الناس، فرأى مصباحا في بيت، وإذا عجوز تنفش صوفا لتغزله وهي تقول:
علي محمد صلاة الأبرار ... صلى عليه الطيبون الأخيار
قد كنت قواما بكا بالأسحار ... يا ليت شعري والمنايا أطوار
هل تجمعني وحبيبي الدار
تعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجلس عمر - رضي الله عنه - فمازال يبكي حتى قرع عليها الباب، فقالت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب! قالت ومالي ولعمر؟ وما يأتي بعمر هذه الساعة؟ قال: افتحي رحمك الله فلا بأس عليك! ففتحت له فدخل فقال: أسألك أن تدخليني معكما! قالت وعمر! فاغفر له يا غفار! فرضى ورجع. [2]
قال ابن الزناد: كان عند أسماء بنت أبي بكر قميص من قمص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قتل عبد الله بن الزبير ذهب القميص فيما ذهب مما انتهب، فقالت أسماء
(1) رواه أبو يعلي برجال الصحيح عن ابن عمر، وعن أنس - والإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن ابن عمر - والطبراني عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (المرجع السابق) .
(2) كذا في منتخب الكنز(حياة الصحابة ـ خروج الصحابة عن الشهوات ـ البكاء علي ذكر
النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ سبل الهدى والرشاد في سيرة العباد ـ في لزوم محبته وثوابها 12/ 470)