(قصائد تَحْتَوِي على مواعظ ونصائح وعِبَر)
آخر:
قَلَّ الْحُمَاةُ وَمَا فِي الْحَيِّ أَنْصَارُ ... وَدَبَّرَ الأمْرَ أَحْدَاثٌ وأغْمَارُ
وَأَصْبَحَتْ دَارُنَا تَبْكيِ لِفُرقْتِهَا ... كُلَّ الْكِرَامِ الَّذِي بالْجِدِّ قَدْ سَارُوا
سَارُوا جمِيعًا فصاروا لِلْوَرَى سَمَرًا ... يَتْلُو لِذِكْراِهُمُ فِي الْحَي سُمَّارُ
لَهْفِيْ عَلَيْهِمْ لَوْ أنَّ الَّلْهفَ ينْفَعُنِي ... جَدَّدْتُ لَهْفي وَدَمْعُ العَيْنِ مِدْرَارُ
ما فَي الزَّمَانِ فتًى نَرْجُوهُ في حَدَثٍ ... وَلا رِجَالًا لَهُمْ في المجْدِ إخْطَارُ
وَلاَ مُعينًا عَلَى بَلْوَى يُدَافِعُهَا ... إِذَا الْغَرِيبُ جِفَاهُ الصَّحْبُ وَالْجَارُ
سِوَى لِئَامٍ لَهُمْ بالْغِشِّ سَرْبَلةٌ ... وفي الْقُلُوبِ لَهُمْ بالضِّغْنِ إعْصَارُ
والْحِقْدُ وَالغِلُّ والْبَغْضَاءُ بَيْنَهُمُ ... لا يُفْلِحُوا أبَدًا وَالْخَيْرُ يَنْهَارُ
وَيَحْسدُونَ عَلَى النَّعْمَاءِ صَاحِبَهَا ... وَيَشْمَتُونَ إذَا مَا حَلَّ إعْسَارُ
وَالَّلْمْزُ فِيهِمْ وَكُلَّ الْقُبْح قَدْ جَمَعُوا ... وفي الْقُلُوبِ مِنَ الأحْقَادِ أوْغَارُ
لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلاَ نُصْحا نُؤَمِّلُهُ ... قَدْ فَارَقُوا الرُّشْدَ إنْ حَلُّوا وَإنْ سَارُوا
وَإنْ بَدَا لَكَ أمْرٌ بالْمُنَى خَلِعٌ ... أوْلَوْكَ غَدْرًا وَفي أفْعَالِهِم جَارُوا
لا تقْرَبَنَّ لَهُمْ لا زِلْت مُدَّرِعًا ... ثوْبَ العفَافِ وَحُطَّتْ عَنْكَ آصَارُ
وَاطْلُبْ جَلِيسَا كَرِيمَ النَّفْسِ مُلْتَمِسًا ... حُسْنَ الطِّباعِ وَلاَ تَعُرُوهُ أغْيَارُ