الصفحة 48 من 54

ألفوها وساروا عليها، والعهد أعطاه معاوية سنة 653م، إلى القائد تيودور رختوني ولجميع أبناء جنسه ماداموا راغبين فيه، وفي جملته: (أن لا يأخذ منهم جزية ثلاث سنين، ثم يبذلون بعدها ما شاؤوا، كما عاهدوه وأوثقوه على أن يقوموا بحاجة خمسة عشر ألف مقاتل من الفرسان منهم بدلًا من الجزية، وأن لا يرسل الخليفة إلى معاقل أرمينيا أمراء ولا قادة ولا خيلًا ولا قضاة ... وإذا أغار عليهم الروم أمدهم بكل ما يريدونه من نجدات. وأشهد معاويةُ الله على ذلك) [1] .

ولما تعهد الجراجمة (قريبًا من أنطاكيا) بالقيام بالدفاع عن ثغرهم مع المسلمين، وأن يكونوا عيونًا للمسلمين وأعوانًا لهم؛ أسقط عنهم أبو عبيدة - رضي الله عنه - الجزية، بل صالحهم على أن ينفلوا مع المسلمين إذا غنموا في حربهم إلى جانب المسلمين [2] .

وبمثله صالح - رضي الله عنه - أهل السامرة فأسقط عنهم الجزية، يقول البلاذري:"كانوا عيونًا وأدلاء للمسلمين على جزية رؤوسهم" [3] .

وأما أهل جرجان، فقد نقل الطبري أن سويد بن مقرن رفع الجزية عمن يقوم بحمايتها منهم، وكتب لهم بذلك كتابًا جاء فيه:"إن لكم الذمة، وعلينا المنعة، على أن عليكم من الجزاء (أي الجزية) في كل سنة على قدر طاقتكم، على كل حالم، ومن استعنا به منكم فله جزاؤه (جزيته) في معونته عوضًا من جزائه، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم، ولا يغير شيء من ذلك هو إليهم؛ ما أدوا وأرشدوا ابن السبيل ونصحوا وقروا المسلمين، ولم يبد منهم سل ولا غل" [4] .

ومثله ما كتبه عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب لأهل أذربيجان، فقد أعطاهم"كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم، على أن يؤدوا الجزية، على قدر طاقتهم ليس على صبي ولا امرأة، ولا زمِن ليس في يديه شيء من الدنيا، ولا متعبد متخل ليس في يديه من الدنيا شيء ... ومن حشر منهم في سنة (أي دعي للمشاركة في الدفاع) وضع عنه جزاء تلك السنة".

ثم يضيف الطبري بأن عتبة قدم بالكتاب على الخليفة عمر"وذلك أن عمر كان يأخذ عماله بموافاة الموسم في كل سنة، يحجر عليهم بذلك الظلم، ويحجزهم به عنه" [5] .

ومثله أيضًا كتب سراقة بن عمرو لأهل أرمينيا، فقد تضمن عهدهم:"أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب؛ رآه الوالي صلاحًا؛ على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك .. والحشر عوض من جزائهم، ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء .. فإن حشروا وضع ذلك عنهم" [6] .

(1) انظر: مقال علي بن علي منصور بعنوان:"بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي"، مجلة"رسالة الإسلام"، العدد (54) ، وانظر: فتوح البلدان، ص (210 - 211) .

(2) أخرجه البلاذري في فتوح البلدان، ص (217) .

(3) أخرجه البلاذري في فتوح البلدان، ص (215 - 216) .

(4) تاريخ الطبري (2/ 538) .

(5) المصدر السابق (2/ 540) .

(6) المصدر السابق (2/ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت