لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لرسولي مسيلمة: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما» " [1] . وذلك أن العادة جارية بذلك."
بل كل ما يشتبه على الحربي أنه أمان أعطاه المسلمون له؛ يصير أمانًا له؛ ولو لم يكن كذلك، قال ابن قدامة:"وإن أشار إليه [مسلم] بالأمان فهو آمن .. وإن قال له: قف أو قم أو ألق سلاحك فقال أصحابنا: هو أمان؛ لأن الكافر يعتقده أمانًا، فأشبه قوله: لا تخف" [2] .
وممن يأمن بأمان المسلمين في بلادهم؛ التجار. قال أحمد:"إذا ركب القوم في البحر، فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو يريدون بلاد الإسلام لم يعرضوا لهم، ولم يقاتلوهم، وكل من دخل بلاد المسلمين من أهل الحرب بتجارة بويع، ولم يسأل عن شيء" [3] .
وهكذا فالكافر إذا دخل بلاد المسلمين بعهد أو أمان، أو أقام بينهم؛ فهو في ذمة المسلمين وعهدهم، والله يقول: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا} (الإسراء: 34) .
(1) الكافي في فقه ابن حنبل (4/ 333) ، والحديث أخرجه أبو داود ح (3762) ، وأحمد ح (3752) ، واللفظ له.
(2) الكافي في فقه ابن حنبل (4/ 333) .
(3) المغني (9/ 199) .