وتناكحت حور المدامع بالقلى ... وعلا البياض على السواد فجارا
وقوله:"عصافير لا تمشي بلحم ولا دم"يعني عصافير الرحل، وهي خشبات تكون في مقدمه. واحدها عصفور. وكان يتخوف إذا نام أن يسقط عليها فينشج.
1102ومن أناشيد الباهلي قول الراعي [طويل] :
فبات يريه عرسه وبناته ... وبت أريه النجم أين مخافقه
هذا رجل نام على راحلته. ورفيقه يكلأ النجم خوف الضلال. فيقول: رفيقي بات يرى أهله في المنام على راحلته، وبت أكلأ النجم مهتديًا به.
1103ومثله قول الآخر [متقارب] :
له نظرتان فمرفوعة ... وأخرى تأمل ما في السقاء قال هو في برية، لا ماء فيها ولا علم بها. فتارة يتأمل سقاءه خوفًا من نفاد الماء، وتارة يتأمل النجم خوفًا من الضلال.
1104أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [رجز] :
يغنيك عن سوداء واعتجانها ... وكرك الطرف إلى بنانها
ناتئة الجبهة في مكانها ... سوداء لو توضع في ميزانها
رطل حديد مال من رجحانها ... تلك من الدنيا ومن ريحانها
أي رزقها. والريحان: الرزق.
1105ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى ما أنشده الباهلي لرجل من بني أبي بكر [طويل] :
وأشعث قد ناولته أحرش القرى ... أرد عليه المدجنات الهواضب
تخطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب
يصف كمأة. والأشعث: صاحب له. والأحرش: الخشن. والقرى: الظهر. والراسب: الثابت.
1106ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشده أبو العباس أحمد ابن يحيى [طويل] :
ومرجية مخشية صدت صاحبي ... عليها من الترب الركام خميل
حياتي وزاد الركب منها وصاحبي ... أبو حنش حربتها وجميل
يصف كمأة. وأبو حنش وجميل: رجلان كانا يهديان إليها.
1107أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [كامل] :
ونتجت ميتة جنينًا معجلًا ... طفلًا قوابله الرجال مستر
بينا ننفضه ونأكل عهده ... عند الظلام أضاء للمتنور
يصف زندًا ونارًا. وجر مستر على موضع الهاء من قوابله.
1108ومن أحسن ما ورد في هذا المعنى ما أنشد أبو العباس ثعلب [طويل] :
سروا ما سروا من ليلهم ثم أمسكوا ... بأطراف خرساء الكلام نزور
قعودًا على أطرافها ينتجونها ... قوابلها شعث الرجال ذكور
يعني قومًا على سفر، سروا ثم نزلوا فاقتدحوا نارًا. والخرساء: يعني مقدحة. والنزور: القليلة النار. والأصل فيه، المرأة القليلة الولد. فجعل المقدحة نزورا. والقابلة التي تقبل الولد، فجعلها رجالًا شعثًا، لأنهم على سفر.
1109وأنشدنا عبيد الله بن أحمد قال أنشدنا محمد بن الحسن قال أنشدنا التوزي [طويل] :
وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء بل هي أجمل
دعوت بها أضياف ليل كأنهم ... إذا ما رأوها، معطشون قد انهلوا
يصف نارًا. وشعثاء الفروع: متفرقة شعب اللهب. وقوله"دعوت بها أضياف ليل"يريد أنه أوقدها، فاهتدى بها الضيف. وغبراء الفروع: يريد الدخان.
1110أنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى [وافر] :
وعادية لها رهج طويل ... رددت بمضغة مما اشتهيت
وبرك قد أثرت بمشرفي ... إذا ما زل عن عقر رميت
عادية: نار. ورهجها: دخانها. وقوله"رددت بمضغة مما اشتهيت"يعني أنه نحر للأضياف، واشتوى على هذه النار من لحم ما نحره وأطعم الأضياف.
1111وأنشدنا محمد بن عبد الواحد قال أنشدنا أحمد بن يحيى عن أبي محمد عن أبي زيد [طويل] :
وزهراء إن كفنتها فهو عيشها ... وإن لم تكفنها فموت معجل
يريد نارًا.
1112ومن مليح ما قيل في هذا المعنى قول الآخر [طويل] :
ونابتة في الماء، والماء حتفها ... وها هي مما تخرج النار تأكل
يعني النار، تخرج من عود الشجرة التي تقدح به.
1113ما أنشده الباهلي [طويل] :
تعيرني ترك الرماية خلتي ... وما كل من يرمي الوحوش ينالها