وَبَسْطِهِمَا عَلَى مَعْنَى التَّضَرُّعِ وَالرَّغْبَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَعْنَى التَّوْحِيدِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، أَيِ الْوَاجِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ.
وَالنَّهْيُ مَأْخُوذٌ مِنْ «قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ:"مَرَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي فَقَالَ: أَحِّدْ أَحِّدْ"وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» ، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ. وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ." «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ فَقَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحِّدْ أَحِّدْ» "بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ وَالْجَزْمِ، وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ، وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ الْحَاكِمِ «عَنْ سَهْلٍ:"مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَاهِرًا يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى مِنْبَرِهِ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا كَانَ يَجْعَلُ أُصْبُعَيْهِ بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ وَيَدْعُو» "; لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُ حَالَاتٌ، أَوْ لِأَنَّ هَذَا إِخْلَاصٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الرَّفْعِ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْمَسْأَلَةُ: رَفْعُ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ، وَالِاسْتِغْفَارُ: أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ: أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.