فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 4163

لِلنَّافِلَةِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَقِيلَ: تَحْرِيمٍ (بَعْدَ) صَلَاةِ (الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) وَالنَّهْيُ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ لِلتَّحْرِيمِ (وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) مُرْتَفِعَةً، فَالْمُرَادُ طُلُوعٌ مَخْصُوصٌ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ حَتَّى تَبْرُزَ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرْتَفِعَ، وَبِعُمُومِ هَذَا أَخَذَ الْجُمْهُورُ وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ هُوَ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا:" «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» ". قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمَكَانِ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ، فَلَيْسَ عُمُومُ أَحَدِهِمَا عَلَى خُصُوصِ الْآخَرِ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، وَخَصَّهُ أَيْضًا بِمَا لَا سَبَبَ لَهُ، فَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ فَائِتٌ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ وَسَجْدَةُ شُكْرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ:"أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ"فَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ سَبَبٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت