انْقِطَاعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا (كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتْ) زَالَتْ (الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ) أَيْ فِعْلُ عَلِيٍّ (الْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ) أَيِ اسْتَمَرَّ (عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ:" «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ» "ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: يَقْطَعُهَا مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يُلَبِّي إِلَى فَرَاغِ رَمْيِهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثَ الْفَضْلِ:" «لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» "، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنِ الْفَضْلِ:" «أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ» "قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ أَيْ أَتَمَّ رَمْيَهَا.