فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 4163

يَرَى الْبَيْتَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:" «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْعَدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ» "، قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَلَا حَدَّ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ، وَيَحْضُرُهُ، وَقَدْ زَادَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، ذَكَرَ اللَّهَ، وَحَمِدَهُ، وَدَعَا بِمَا قُدِّرَ لَهُ، انْتَهَى.

وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّ الْمَرْوَةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّفَا، قَالَ: لِأَنَّهَا تُقْصَدُ بِالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّهَا تُقْصَدُ ثَلَاثًا، وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ، لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَدُ أَرْبَعًا أَيْضًا، أَوَّلُهَا: عِنْدَ الْبُدَاءَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ بِذَلِكَ، وَتَمْتَازُ الصَّفَا بِالِابْتِدَاءِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ يَتَعَادَلَانِ، ثُمَّ مَا ثَمَرَةُ هَذَا التَّفْضِيلِ، مَعَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا، انْتَهَى.

وَجَزَمَ الشِّهَابُ الْقَرَافِيُّ تِلْمِيذُ الْعِزِّ بِأَنَّ الصَّفَا أَفْضَلُ، قَالَ: لِأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ أَرْبَعًا، وَمِنَ الْمَرْوَةِ ثَلَاثًا، وَمَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِيهِ أَكْثَرَ، فَهُوَ أَفْضَلُ، انْتَهَى.

وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ عَلَى الْعِزِّ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا التَّفْضِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت