فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»"وَلَمْ يَنْسُبْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْكُفْرِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَهُ بِتَمَامِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ."
وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَفَعَهُ" «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ» "وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:" «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ» "أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ كَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلُ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ، وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ كُفْرُ النِّعْمَةِ بِفِعْلِهِ فِعْلَ الْكُفَّارِ إِذْ كَانُوا يَحْلِفُونَ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَكَفْرُ نِعْمَتِهِ بِتَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْظِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِاللَّهِ فَالْحَالِفُ بِغَيْرِهِ مُعَظِّمٌ لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ.