فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 4163

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

108 -106 - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) وَمَرَّ أَنَّ أَرْبَعًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا اللَّفْظِ.

وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ مِنْ فُلَانَةٍ عُقِلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الزِّنَى الَّذِي يَجِبُ لَهُ الْحَدُّ هُوَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَجْمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِيجَابُ الْغُسْلِ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا دَاوُدَ وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِهِ، وَتَعَقَّبَ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ: قَالَ بِنَفْيِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ: وَمِنَ التَّابِعِينَ الْأَعْمَشُ. اه.

وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ: لَا تَطِيبُ نَفْسِي إِذَا لَمْ أُنْزِلْ حَتَّى أَغْتَسِلَ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ النَّاسِ لِآخُذَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ ثَابِتٌ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَخَالَفَنَا بَعْضُ الْحِجَازِيِّينَ فَقَالُوا: لَا يَجِبُ حَتَّى يَنْزِلَ. اه.

فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى إِيجَابِ الْغُسْلِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت