وكان الطرطوشي يذكر بني حديد ذكرًا قبيحًا لما كانوا عليه من أخذ المكوسات والمعونة على المظالم.
وكان يفتي بتحريم الجبن الذي يأتي به النصارى ويفتي بقطع محرمات كثيرة فخاطب بذلك بنو حديد وذكروه للسلطان فأرسل إليه الأفضل وزير خليفة مصر وهو من العبيدية فقال له الرسول: يسر حوائجك فإنك تمشي يوم كذا. فقال له: وأي حوائج؟ معي ريشي رياشي وطعامي في حوصلتي؟.
ثم مشى إلى الأفضل فلما اجتمع به أكرمه وصرفه صرفًا حسنًا وجعل له عشرة دنانير في كل شهر يأخذها من جزية اليهود - بعد الرغبة إليه في ذلك.
وذكر أبو الطاهر بن عون الزهري: أن الطرطوشي كان نزوله بالإسكندرية ثم باشر قتل الأمير بها علماءها فوجد البلد عاطلًا عن العلم فأقام بها وبث علمًا جمًا وكان يقول: إن سألني الله تعالى عن المقام بالإسكندرية - لما كانت عليه في أيام الشيعة العبيدية من ترك إقامة الجمعة ومن غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم - أقول له: وجدت قومًا ضلالًا فكنت سبب هدايتهم. قال أبو الطاهر: وأنشدني أبو بكر الطرطوشي لنفسه:
إذا كنت في حاجة مرسلًا ... وأنت بإنجازها مغرم
فأرسل بأكمه خلابة ... به صمم أغطش أبكم
ودع عنك كل رسول سوى ... رسول يقال له الدرهم