سمع من أبي العباس البطرني وأدرك جماعة من الشيوخ الجلة وأخذ عنهم وولي قضاء الجماعة فكان قائمًا بالحق ذابًا عن الشريعة المظهرة شديدًا على الولاة صارمًا مهيبًا لا تأخذه في الحق لومة لائم وتخرج بين يديه جماعة من العلماء الأعلام كأبي عبد الله بن عرفة الورغمي ونظرائه موصوفًا بالدين والعفة والنزاهة معظمًا عند الخاصة والعامة وله تقاييد وشرح مختصر بن الحاجب الفقهي شرحًا حسنًا وضع عليه القبول فهو أحسن شروحه وكان قد شرع فيه وهو في حال ضيق ومحنة أصيب بها أسوة العلماء قبله فلم يحضره كتب حتى أنه ذكر في كتابه أنه لم يقدر على الوقوف على مختصر بن الجلاب لمراجعة مسألة نسبت إليه حتى وصل في الشرح نحو ثلث الأصل ثم أكمله إكمالًا حسنًا ثم فرج الله عنه وعظم قدره وانتشر ذكره وانتفع به الناس. توفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
كان من صدور العدول المبرزين أخذ العلم عن القاضي الإمام العالم أبي القاسم بن زيتون والقاضي الخطيب أبي محمد بن برطلة الأزدي وله تفنن في سائر العلوم وله تصانيف في عدة علوم واختصر تفسير الإمام فخر الدين بن الخطيب في سبعة أسفار اختصارًا حسنًا سماه: نفحات الطيب في اختصار تفسير