فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 671

قَالَ حَدَّثَنَا الْمِفْضَلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلَمَانِيِّ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَةِ أَخَوَانِ مِنْ حَيٍّ يُدْعُونَ بَنِي كُنَّةَ أَحَدُهُمَا مُتَزَوِّجٌ وَالآخَرُ أَعْزَبُ فَقَضَى أَنَّ الْمُتَزَوِّجَ خَرَجَ فِي بَعْضِ مَا يَخْرُجُ النَّاسُ فِيهِ وَبَقِيَ الآخَرُ مَعَ امْرَأَةِ أَخِيهِ

فَخَرَجَتْ ذَاتَ يَوْمٍ حَاسِرَةً فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُ النَّاسِ شَعْرًا فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنْ قَدْ رَآهَا وَلْوَلَتْ وَصَاحَتْ وَقَالَتْ بِمِعْصَمِهَا فَغَطَّتْ وَجْهَهَا فَزَادَهُ ذَلِكَ فِتْنَةً فَحَمَلَ الشَّوْقُ عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلا رَأْسَهُ وَعَيْنَاهُ يَدُورَانِ فِي رَأْسِهِ

وَقَدِمَ الأَخُ فَقَالَ يَا أَخِي مَا الَّذِي أَرَى بِكَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّوْصَةُ قَالَ الشَّوْصَةُ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ اللَّوَى وَذَاتِ الْجَنْبِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ لَا تَكْذِبَنَّهُ ابْعِثْ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ فَإِنَّهُ مِنْ أَطَبِّ الْعَرَبِ فَجِيءَ بِهِ فَلَمَسَ عُرُوقَهُ فَإِذَا سَاكِنُهَا سَاكِنٌ وَضَارِبُهَا ضَارِبٌ فَقَالَ مَا بِأَخِيكَ إِلا الْعِشْقُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ مَيِّتٍ قَالَ هُوَ ذَاكَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ شَرَابٍ فَجِيءَ بِهِ وَدَعَا بِمُسْعُطٍ فَصُبَّ فِيهِ وَحَلَّ صُرَّةً مِنْ صُرَارِهِ فَذَرَّ فِيهِ ثُمَّ سَقَاهُ ثُمَّ سَقَاهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ سَقَاهُ الثَّالِثَةَ فَانْتَشَى يُغَنِّي سَكِرًا فَقَالَ

أَلِمَّا بِي عَلَى الأَبْيَاتِ ... مِنْ خِيفٍ أَزُرْهُنَّهْ

غَزَالا مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ ... فِي دُوَرٍ بَنِي كُنَّهْ

غَزَالٌ أَحْوَرُ الْعَيْنِ ... وَفِي مَنْطِقِهِ غُنَّهْ

فَقَالَ الرَّجُلُ دُوَرُ قَوْمِنَا فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت