فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 671

الْحِكْمَةِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلاقِ الْمُلُوكِ حَتَّى بَلَغْتَ الْحَدَّ الَّذِي تَصْلُحُ مَعَهُ لِلْمُلْكِ مِنْ بَعْدِي فَزِدْهَا مِنَ التَّشْرِيفِ وَالإِكْرَامِ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحِقُّ مِنْكَ

فَفَعَلَ الْفَتَى ذَلِكَ وَعَاشَ مَسْرُورًا بِالْجَارِيَةِ وَعَاشَ أَبُوهُ مَسْرُورًا بِهِ وَأَحْسَنَ ثَوَابَ أَبِيهَا وَرَفَعَ مَرْتَبَتَهُ وَشَرَّفَهُ بِصِيَانَتِهِ سِرَّهُ وَطَاعَتِهِ وَأَحْسَنَ جَائِزَةَ الْمُؤَدِّبِ بِامْتِثَالِهِ أَمْرَهُ وَعَقَدَ لابْنِهِ عَلَى الْمُلْكِ بَعْدَهُ قَالَ الْيَمَانُ مَوْلَى ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَنَا ذُو الرِّيَاسَتَيْنِ سَلُوا الشَّيْخَ الآنَ لِمَ حَمَلَكُمْ عَلَى الْعِشْقِ فَسَأَلْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ بُهْرَامِ جُورَ وَابْنَهُ

فَصْلٌ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْعِشْقِ فَمَذْمُومٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَبَيَانُ ذَمِّهِ أَنَّ

الشَّيْءَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مَمْدُوحًا أَوْ مَذْمُومًا بِتَأَمُّلِ ذَاتِهِ وَفَوَائِدِهِ وَعَوَاقِبِهِ وَذَاتُ الْعِشْقِ لَهَجٌ بِصُورَةٍ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ فَضِيلَةٌ فَيُمْدَحَ وَلا فَائِدَةٌ فِي الْعِشْقِ لِلْنَفْسِ النَّاطِقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُ غَلَبَةِ النَّفْسِ الشَّهْوَانِيَّةِ لأَنَّهَا لَمَّا قَوِيَتْ أَحَبَّتْ مَا يَلِيقُ بِهَا أَلا تَرَى أَنَّ الصِّبْيَانَ يُحِبُّونَ التَّمَاثِيلَ وَاللِّعْبَ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ لِلنَّاسِ لِضَعْفِ نُفُوسِهِمْ وَكَوْنِهَا مُمَاثِلَةٌ لِلْصُوَرِ لِخُلُوِهَا عَنْ رِيَاضَةٍ فَإِذَا ارْتَاضَتْ نُفُوسُهُمُ ارْتَفَعَتْ هِمَمُهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى وَهُوَ حُبُّ الصُّوَرِ النَّاطِقَةِ فَإِذَا ارْتَاضَتْ نُفُوسُهُمْ بِالْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ ارْتَفَعَتْ عَنْ حُبِّ الذَّوَاتِ ذَوَاتِ اللَّحْمِ وَالدَّمِّ إِلَى مَا هُوَ أَشْرَفُ مِنْهَا

وَأَتَمُّ أَحْوَالِ النف الشَّهْوَانِيَّةِ وُجُودُهَا مَعَ شَهَوَاتِهَا مِنْ غَيْرِ مُنَغِّصٍ وَأَتَمُّ أَحْوَالِ النَّفْسِ الْحَيَوَانِيَّةِ وُجُودُ غَرَضِهَا مِنَ الْقَهْرِ وَالرَّيَاسَةِ وَأَتَمُّ أَحْوَالِ النَّفْسِ النَّاطِقَةِ وُجُودُهَا مُدْرِكَةٌ لِحَقَائِقِ الأَشْيَاءِ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت