فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 671

قَالَ لِي يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ مَا تَشَاءُ قَالَ الْتَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَقُلْتُ أَرَى جِمَالا فَقَالَ أَغِذِّ السَّيْرَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ قَلِيلا فَالْجَلَدُ وَالْقُوَّةُ وَهُوَ الْمَوْتُ وَإِنْ كَانُوا كَثِيرًا فَلَيْسُوا بِشَيْءٍ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَقُلْتُ هُمْ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ قَالَ أَغِذِّ السَّيْرَ فَفَعَلْتُ وَسَمِعَ وَقْعَ الْخَيْلِ عَنْ قُرْبٍ فَقَالَ لِي يَا عَمْرُو قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ كُنْ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَقِفْ وَحَوِّلْ وُجُوهَ دَوَابِّنَا إِلَى الطَّرِيقِ

فَفَعَلْتُ وَوَقَفْتُ عَنْ يَمِينِ الرَّاحِلَةِ وَوَقَفَ هُوَ عَنْ يَسَارِهَا وَدَنَا الْقَوْمُ مِنَّا فَإِذَا هُمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة وأخوها غُلامَانِ شَابَّانِ فَسَلَّمُوا فَرَدَدْنَا السَّلامَ وَوَقَفُوا عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فَقَالَ الشَّيْخ خل عَن الْجَارِيَة يَا بن أَخ فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُخَلِّيَهَا وَلا لِهَذَا أَخَذْتُهَا فَقَالَ لأَصْغَرِ ابْنَيْهِ اخْرُجْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَجُرُّ رُمْحَهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ وَهُوَ يَقُولُ

مِنْ دُونِ مَا تَرْجُوهُ خَضْبُ الذَّابِلِ ...

مِنْ فَارِسٍ مُسْتَلْئِمٍ مُقَاتِلِ ...

يُنْمَى إِلَى شَيْبَانَ خَيْرَ وَائِلٍ ...

مَا كَانَ سَيْرِي نَحْوَهَا بِبَاطِلِ ...

ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً دَقَّ مِنْهَا صُلْبَهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا

فَقَالَ الشَّيْخُ لابْنِهِ الآخَرِ اخْرُجْ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ فَلا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ عَلَى الذُّلِّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَقْبَلَ الْحَارِثُ يَقُولُ

لَقَدْ رَأَيْتَ كَيْفَ كَانَتْ طَعْنَتِي ...

وَالطَّعْنُ لِلْقِرْنِ شَدِيدًا نُهْمَتِي ...

وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ فِرَاقِ خُلَّتِي ...

فَقَتْلَتِي الْيَوْمَ وَلا مَذَلَّتِي ...

ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً سَقَطَ مِنْهَا مَيِّتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت